طباعة

كلمة السيدة أليس وولبول، نائبة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق، بمناسبة الذكرى السنوية لتفجير فندق القناة

بغداد، 19 آب/ أغسطس 2019

الأصدقاء والزملاء،
قبل ستة عشر عاماً، ُدِمرَ مقر الأمم المتحدة في بغداد بقنبلة كبيرة. ولقي إثنان وعشرون من زملائنا مصرعهم وجرح أكثر من 150 أخرين في ذلك التفجير. وكان من بين الذين قتلوا المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة سيرجيو دي ميلو.


ونحيي هذه الذكرى كل عام بحزن عميق. ونشعر تماماً برحيل كل أولئك الذين سقطوا ومعاناة كل المصابين.
ونتساءل، مرة أخرى، كيف حدث ذلك؟ فموظفي الأمم المتحدة الدوليين من جميع أنحاء العالم جاءوا الى بغداد تاركين خلفهم بلدانهم وأُسرهم ليعيدوا بناء بلداً مدمراً; وموظفي الأمم المتحدة المحليين يعملون على مساعدة بلدهم لاسترداد عافيته بعد النزاع. جميعهم يحاولون، بموارد محدودة وعزم لامحدود، ان ينفذوا مهمتهم النبيلة. كيف سقطوا ضحايا للعنف الذي حاولوا إيقافه؟
ان التفجير الذي حدث في بغداد في شهر آب 2003 شكل تغييراً كبيراً في التعامل العالمي مع العاملين في المجال الإنساني. لقد شهد العراق تفجيرات أخرى كثيرة على مدى الأعوام التي تلت 2003. ولقد شهد موظفو الأمم المتحدة والعاملين في مجال تقديم المساعدة الإنسانية، في العراق وأماكن أخرى، عدم استقرار ومخاطر كبيرين بسبب عملهم في الميدان. ومنذ ذلك الحين شهدت السنوات التي تلته هجمات متعددة في مختلف أنحاء العالم استهدفت العاملين في مجال تقديم المساعدات الإنسانية وزملاء مدنيين أخرين يعملون من أجل السلام.
ومنذ آب 2003، تعرض أكثر من 4,500 فرد من العاملين في المجال الإنساني للقتل او الإصابة او الاعتقال او الاختطاف او منعوا من تنفيذ مهامهم المنقذة للحياة. أي بمعدل 280 حالة اعتداء ضد العاملين في المجال الإنساني في كل عام، او خمسة اعتداءات في كل أسبوع. وسجل العام الماضي ثاني أعلى عدد من الاعتداءات على العاملين في المجال الإنساني على الإطلاق، إذ تعرض أكثر من 405 منهم الى اعتداءات وقتل 131 وأصيب 144 وتعرض 130 للاختطاف فيما مجموعه 226 حادثة منفصلة.
واليوم، وبمناسبة اليوم العالمي للعمل الإنساني، فحري بنا ان نتذكر، أيضاً، زملاءنا في الأمم المتحدة في بعثات ميدانية أخرى ممن ضحوا بأنفسهم: في تفجير مقر الأمم المتحدة في العاصمة الجزائرية عام 2007 او تفجير مقر الأمم المتحدة في أبوجا، نيجيريا عام 2011 او – لنأتي الى ما حدث مؤخراً - مصرع ثلاثة من زملائنا من موظفي أمن الأمم المتحدة قبل أقل من عشرة أيام مضت بهجوم بسيارة مفخخة في مدينة بنغازي في ليبيا.
وأود ان انتهز هذه الفرصة اليوم لأكرم ذكرى موظف التنسيق الذي كان يعمل في البعثة على مستوى المحافظة، السيد عامر القيسي الذي تعرض للاختطاف والقتل عام 2016.
وإننا إذ نقف هنا اليوم، فإننا نجتمع ونحن عاقدوا العزم ومصممون على التمسك بميثاق الأمم المتحدة والوفاء بوعدنا للإنسانية، فدعونا نحيي ذكرى التضحيات التي قدمها اصدقاؤنا وزملاؤنا ونشيد بالخدمات التي قدموها للسلام. ويستمر عملنا.
شكراً لكم.