”تدابير خاصة للحماية من الاستغلال والانتهاك الجنسيين: نهج جديد“

إنني إن أنسَ فلن أنسى صوت ضحايا الاغتصاب والعنف والاستغلال والانتهاك الجنسي وهم يحكون تجاربهم المريرة التي ستظل ماثلة في ذاكرتي ما حييت.

إن تلك الأعمال الوحشية ينبغي ألا تحدث على الإطلاق. ومن المؤكد أن أي شخص يعمل مع الأمم المتحدة بأية صفة ينبغي ألا يكون له أي ارتباط بهذه الجرائم المشينة والنكراء.

والواقع أن الغالبية العظمى من أفراد قوات الأمم المتحدة وموظفيها يؤدون عملهم بفخر وكرامة واحترام للأشخاص الذين يقدمون لهم المساعدة والحماية، في ظروف كثيرا ما تكون محفوفة بالمخاطر والمصاعب مقدمين في ذلك تضحيات شخصية كبيرة.

غير أن منظمتنا لا تزال تصارع آفة الاستغلال والانتهاك الجنسيين، على الرغم من الجهود الكبيرة التي بذلت على مدى سنوات عديدة للتصدي لها.

إننا بحاجة إلى نهج جديد.

لقد تعهدتُ، في خطاب تنصيبي أمينا عاما، بالعمل على نحو وثيق مع الدول الأعضاء بشأن اتخاذ تدابير هيكلية وقانونية وتنفيذية لجعل عدم التسامح إطلاقا مع تلك الجرائم حقيقة واقعة.

وأنشأت في أول أسبوع لي في منصب الأمين العام فرقة عمل رفيعة المستوى كي تؤدي مهمة عاجلة هي:

وضع نهج جديد طموح لمنع ومواجهة الاستغلال والانتهاك الجنسيين من جانب الذين يعملون تحت راية الأمم المتحدة.

واليوم، أقدم تلك المقترحات كي تنظر فيها الجمعية العامة.

ويعرض تقريري استراتيجيةً محورُ تركيزها الضحايا وجذورُها الشفافية والمساءلة وضمان العدالة. وترتكز على أربعة مسارات.

أولا، إعلاء حقوق الضحايا وكرامتهم فوق كل شيء.

ثانيا، التركيز على إنهاء إفلات المدانين بارتكاب الجرائم والانتهاكات من العقاب.

ثالثا، الاستفادة من حكمة وإرشاد جميع المضرورين والمجتمع المدني والمجتمعات المحلية والجهات الأخرى لتعزيز جهودنا وتحسينها.

رابعا وأخيرا، إذكاء الوعي وتبادل أفضل الممارسات لإنهاء هذه الآفة.

ولما كان الاستغلال متجذرا أيضا في اللامساواة والتمييز بين الجنسين، يجب أن نعمل على تعزيز التوازن بين الجنسين في جميع أنحاء الأسرة الأممية وفي بعثاتنا وقواتنا لحفظ السلام. فذلك سوف يعزز التكافؤ في الوقت الذي يحد فيه من الاعتداءات.

وأنا على ثقة بأنه يمكننا تحقيق هذه الأهداف معا.

فلنفعل ذلك من أجل كل الذين يتطلعون إلى الأمم المتحدة كي توفر لهم ما يحفظ حياتهم من حماية ودعم، ومن أجل عشرات الآلاف من موظفي الأمم المتحدة في جميع أنحاء العالم الذين يقدمون المساعدة بشجاعة والتزام بالمثل العليا.

دعونا نعلن بصوت واحد: أننا لن نتسامح مع أي شخص يرتكب الاستغلال الجنسي والانتهاك الجنسي أو يغض الطرف عنهما. ولن ندع أحدا يستخدم عَلم الأمم المتحدة كأداة للتستر على هذه الجرائم.

إن العدالة حق لكل ضحية، وكل ضحية جدير بدعمنا الكامل.

فهيا بنا نعمل، معا، على إنجاز هذا الوعد.

وسائط

جميع الحقوق محفوظة United Nations Iraq © 2019.