إحاطة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق السيد يان كوبيش إلى مجلس الأمن نيويورك، 22 تشرين الثاني 2017

سيدي الرئيس،

أعضاء مجلس الأمن الموقرين،

يشرفني أن أقدم التقرير الأول للأمين العام، عملاً بأحكام القرار 2367 (2017) حول التطورات في العراق، وكذلك التقرير السادس عشر للأمين العام، عملاً بأحكام الفقرة 4 من القرار 2107(2013) بشأن مسألة المفقودين من الكويتيين ورعايا الدول الأخرى والممتلكات الكويتية المفقودة.

سيدي الرئيس،

اسمحوا لي في البداية أن أتقدم بتعازيَّ لكل الذين تضرروا من جراء الزلزال المدمر الذي بلغت شدته 7.3 درجات والذي ضرب المناطق الحدودية بين إقليم كردستان العراق والجمهورية الإسلامية الإيرانية يوم 12 تشرين الثاني، والذي نجم عنه ما يزيد على 400 قتيلاً و2600 مصاباً كان معظمهم في إيران. وفي العراق تسبب الزلزال في مقتل ثمانية أشخاص وإصابة ما يزيد على 500 شخصاً وتشريد المئات من الأسر. وقد استجابت الأمم المتحدة على الفور بتقديم المساعدات لضحايا هذه المأساة في المناطق التي تضررت بشدة في إقليم كردستان العراق. وبتأريخ 20 تشرين الثاني ضربت البلدين هزة أرضية أخرى بلغت شدتها 5.1 درجات.

سيدي الرئيس،

أود أن أتقدم بالتهنئة للحكومة العراقية والشعب العراقي على ما حققاه من انتصار تاريخي بحق على تنظيم داعش الإرهابي وخلافته المزعومة، وهو انتصار تحقق بالنيابة عن المجتمع الدولي. وفي الرابع من تشرين الثاني، رفع السيد رئيس الوزراء حيدر العبادي العلم العراقي على منفذ حصيبة الحدودي مع سوريا بعد أيام من استعادة القوات العراقية للمنفذ وبلدة القائم الحدودية من سيطرة تنظيم داعش. وفي 17 تشرين الثاني سيطرت القوات الأمنية العراقية بشكل كامل على على قضاء راوة المحاذي لهما، وهي آخر منطقة كثيفة السكان كانت تحت سيطرة داعش في العراق. ومنذ صيف عام 2014 خسر تنظيم داعش 95% من الأراضي التي سيطر عليها في العراق وسوريا، وتم تحرير 7.5 مليون شخصاً من نير التنظيم. لقد استعاد العراقيون بلدهم من خلال بطولة وتضحيات القوات الأمنية العراقية، بما فيها قوات الحشد الشعبي التي انبرت في عام 2014 للدفاع عن العراق ضد هجوم إرهابيي داعش، مسترشدة بالفتوى الوطنية لسماحة آية الله العظمى السيد علي السيستاني، مقاتلةً جنباً إلى جنب مع قوات البيشمركة ومقاتلي العشائر، وبدعم من الدول الإقليمية المجاورة والتحالف الدولي لمكافحة داعش.

لقد تحقق هذا النصر لقاء ثمنٍ غالٍ جداً، فقد قتل أو أصيب الآلاف من المقاتلين والمدنيين، تاركين ورائهم الآلاف من الأرامل والأيتام ومئات الآلاف من الأطفال الذين خضعوا لغسيل الدماغ وحرموا من التعليم المناسب. لقد تحولت مدن برمتها إلى أنقاض ونزح ما يقارب الستة ملايين شخص من ديارهم وعلى عدة موجات نزوح متعاقبة. وأقدم تنظيم داعش على ارتكاب إبادة واستعباد لاإنسانيين بحق عدة ملايين من المسلمين وأبناء الأقليات، وخاصة بحق النساء والفتيات، وهي أفعال ترقى إلى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وربما حتى جرائم الإبادة الجماعية. كما يجب أن أُبرز كذلك بطولة وتضحيات من قاموا وبنكران ذات بإيواء الملايين من النازحين، بما في ذلك في إقليم كردستان، وبطولة وتضحيات الأسر التي كانت غالباً ما تعيلها نساء وأخذت على عاتقها العناية بأسر المقاتلين، وبطولة وتضحيات الفئات الأكثر هشاشة وهم الأطفال وكبار السن في أجواء الحرب والرعب والنزوح وشحة الموارد وغياب شبه كامل للفرص الاقتصادية. نتقدم اليوم بتعازينا ومواساتنا إلى ذوي كافة ضحايا هذه الحرب ضد داعش من مدنيين ومنتسبين للقوات الأمنية وإلى أسرهم.

سيدي الرئيس،

في السابع من تشرين الثاني، حذر السيد رئيس الوزراء حيدر العبادي من أنه على الرغم من تحقيق الانتصار على تنظيم داعش، يبقى الإرهاب تهديداً ماثلاً أمام العراق والمنطقة وأوروبا وأبعد من ذلك. ويظل داعش قادراً ومصمماً على مواصلة شن هجمات عشوائية مدمرة ضد السكان المدنيين العراقيين وضد المدنيين في كافة أنحاء العالم. كما وجه السيد رئيس الوزراء القوات الأمنية أن تبقى متيقظة من قيام التنظيم بغارات محتملة للتوغل في العراق انطلاقاً من سوريا، حيث لا تزال المعركة ضد الإرهاب العالمي محتدمة. وأضم صوتي إلى هذه الدعوات في توخي اليقظة، فقد سقط تنظيم داعش، ولكنه لم ينته تماماً حتى في العراق. فالنصر العسكري هو عنصر واحد فقط في معركة معقدة، ولا يمكن القضاء بشكل نهائي على تنظيم داعش الإرهابي إلّا بدحر فكره التكفيري المقيت، وقطع الدعم الخارجي عنه ومعالجة الأسباب التي دفعت بالعديد من العراقيين إلى الانضمام إليه أو التسامح معه.

أشجع التحالف الدولي ضد تنظيم داعش، بما في ذلك الدول الإقليمية والمجتمع الدولي الأوسع، أن يواصل بقوة كلاً من عملياته العسكرية، وبنحو متزايد جهوده غير العسكرية التي ترمي إلى مساعدة العراق على التأكد من الهزيمة الدائمة والمستدامة لداعش، واستعادة الاستقرار في كافة أرجاء العراق والمنطقة. وفي العراق، يتوجب إعطاء الأولوية إلى تسهيل العودة السريعة والطوعية للنازحين في ظل ظروف تضمن لهم السلامة والأمان، وإلى جهود إزالة المتفجرات، وإلى جهود بسط الاستقرار وإعادة الاعمار وإعادة التأهيل، وذلك من شأنه أيضاً رعاية أبناء الأقليات وخلق الظروف التي تضمن مستقبلهم الآمن والمستدام في عراق ما بعد داعش، وذلك بالتزامن مع استمرار تقديم المساعدة الإنسانية. وينبغي أن تتكامل هذه الجهود مع الدعم المحلي والدولي لإصلاح القطاع الأمني، والذي يرمي إلى زيادة قدرة البلد على الفرض التام للقانون والنظام على العديد من الجماعات المسلحة التي تبقى خارج سيطرة الدولة، بما في ذلك العصابات الإجرامية والميليشيات والعناصر العشائرية.

سيدي الرئيس،

ما أن بدأ البلد يتنفس الصعداء بهزيمة إرهابيي داعش، حتى برزت من جديد إلى الواجهة العديد من القضايا المعلقة والتي لم يتم حسمها لمدة طويلة والتي كانت غطت عليها الحاجة العاجلة لمحاربة داعش، مما أضاف مزيداً من التوتر إلى مناخ ما قبل الانتخابات المتزايد التعقيد. ومن بينها قضايا ذات طبيعة سياسية واقتصادية واجتماعية، مثل الحاجة العاجلة إلى إجراء إصلاحات جذرية على النظام السياسي لما بعد عام 2003 الذي ساده التحزّب والمحاصصة الطائفية وغياب المساواة والعدالة بين الجميع على أساس المواطنة. هناك قصور في حماية الأقليات وفي التدابير المناهضة للحرمان المتزايد للنساء، وفي الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية والتي من شأنها أن تحد على نحو جذري من الفساد وتؤسس للحكم الرشيد والكفاءة والضمانات لمستثمري القطاع الخاص، وهي متطلبات لازمة مسبقاً لمستقبل مزدهر، وتوفير فرص العمل لسكان العراق الذين تتزايد بينهم نسبة الشباب والذين تظاهروا لأشهر عدة خلال عام 2016 مطالبين بنظام حكم أفضل وخدمات وإصلاحات، والذين من المتوقع أن يقوموا بذلك مجدداً الآن بعد هزيمة داعش، يحثهم على ذلك الزعيم ورجل الدين البارز مقتدى الصدر.

ومن أبرز المخاوف الراهنة هي التوترات بين الحكومة المركزية وحكومة إقليم كردستان والتي أثارتها شكاوى الطرفين من أوجه القصور في تنفيذ الدستور. وكان رد سلطات إقليم كردستان على ذلك هو إجراء استفتاء معلن من طرف واحد على الاستقلال بتاريخ 25 أيلول في إقليم كردستان والمناطق المتنازع عليها والخاضعة لسيطرة الإقليم، وذلك ضد إرادة بغداد وبخلاف نصائح الدول الإقليمية والمجتمع الدولي بما فيه الأمم المتحدة. وقد أضافت المواجهة التي تلت الاستفتاء بين بغداد وأربيل مزيداً من انعدام الأمن والتشرذم في إقليم كردستان وعلى نحو أوسع في العراق.

وقد رفضت السلطات المركزية الاستفتاء رفضا قاطعاً وعدّته غير دستوري وطالبت مراراً بإلغائه. ورداً على تحدي الاستفتاء، قامت الحكومة العراقية باتخاذ خطوات حازمة لإعادة التأكيد على النظام الدستوري وإعادة فرض السلطة الاتحادية على المنافذ الحدودية الخارجية للعراق، بما في ذلك المطارات الدولية في إقليم كردستان وعلى المناطق المتنازع عليها وعلى تصدير النفط. ففي 16 تشرين الأول شنت قوات الأمن الاتحادية عملياتها في كركوك وواصلت تقدمها بسرعة عبر المناطق المتنازع عليها الأخرى ووصلت تقريباً على ما يسمى بالخط الأخضر لعام 2003. وعلى الرغم من أنه في أغلب الحالات انسحبت قوات البيشمركة من هذه المناطق بالتنسيق مع قوات الأمن العراقية، إلّا أن اشتباكات عنيفة وقعت بين البيشمركة وقوات الأمن العراقية في كركوك وطوز خورماتو والتون كوبري. وسبّبَ ذلك بدء موجة نزوح جديدة، وكان أغلب النازحين هذه المرة من الأكراد.

وفي 24 تشرين الأول عرضت حكومة إقليم كردستان وقفاً فورياً لإطلاق النار والشروع بحوار مفتوح بين بغداد وأربيل على أساس الدستور، وتجميد نتائج الاستفتاء. ورفضت الحكومة الاتحادية ذلك ووصفته بغير الكافي. وفي نهاية تشرين الأول بدأت لجنتان رفيعتا المستوى من الحكومتين وتضم قادة عسكريين كبار من القوات الاتحادية وقوات البيشمركة، بدأت مفاوضات لإعادة تمركز القوات الاتحادية في المناطق المتنازع عليها والمنافذ الحدودية الخارجية. ومع ذلك لا يزال موضوع السيطرة على بعض المناطق المتنازع عليها والمنافذ الحدودية وبضمنها منفذ فيشخابور غير محسوم لغاية الآن.

وفي 21 تشرين الثاني عقد مجلس محافظة كركوك أولى جلساته في المحافظة منذ أحداث 16 تشرين الأول، ورفض الدعوات الرامية إلى حل المجلس وقرر البحث في المقترحات بشأن رئاسته الحالية وتعيين رئاسة مؤقتة له.

وفي 6 تشرين الثاني أصدرت المحكمة الاتحادية العليا رأيها في تفسير المادة الأولى من الدستور العراقي، والتي تنص على أن "جمهورية العراق دولةٌ اتحادية واحدة مستقلةٌ ذات سيادة كاملة، نظام الحكم فيها جمهوريٌ نيابيٌ (برلماني) ديمقراطيٌ وهذا الدستور ضامن لوحدة العراق". وخلصت المحكمة إلى أنها لم تجد أياً من أحكام الدستور يسمح بانفصال أيّ من مكونات النظام الاتحادي لجمهورية العراق. وفي 20 تشرين الثاني اتخذت المحكمة الاتحادية العليا قراراً آخر يخص الاستفتاء بشكل مباشر هذه المرة. وفي هذا القرار أكدت المحكمة الاتحادية العليا (من بين أمور أخرى) أن الاستفتاء الذي اجري في يوم 25 أيلول 2017 ووفقاً للهدف الذي اجري من اجل تحقيقه وهو استقلال اقليم كردستان العراق والمناطق الأخرى خارجه التي شمّلت بالاستفتاء، لا سند له من الدستور ومخالف لأحكامه. لذا قررت المحكمة الاتحادية العليا عدم دستورية الاستفتاء وإلغاء الآثار والنتائج كافة المترتبة عليه. ورحبت الحكومة العراقية بقراري المحكمة الاتحادية العليا ودعت الجميع إلى احترام الدستور وأكدت التزامها بالحفاظ على وحدة العراق.

بتاريخ 14 تشرين الثاني، أكدت حكومة اقليم كردستان احترامها للتفسير الذي اصدرته المحكمة الاتحادية العليا للمادة 1 من الدستور العراقي بقرارها الذي اصدرته بتاريخ 6 تشرين الثاني 2017، وذلك من اجل وحدة العراق. وأكدت في بيانها على التزام اقليم كردستان بالبحث عن حلول للخلافات بين الجانبين من خلال الدستور والوسائل القانونية وبطريقة تضمن جميع الحقوق. وفيما يتعلق بالقرار الثاني للمحكمة الاتحادية العليا، في 20 تشرين الثاني، أكد رئيس وزراء الإقليم السيد نيجيرفان بارزاني مرة اخرى على احترام الدستور بقوله ان تطبيق الدستور سيحل جميع القضايا مشيراً انه لا يمكن الطعن بقرار المحكمة الاتحادية حتى لو كان قد صدر من جانب واحد وان قراراتها نهائية. وعليه، تكون المحكمة الاتحادية العليا قد اضطلعت بدور محوري يستحق الثناء بإيجاد حل دستوري سلمي لإنهاء الأزمة بين بغداد وأربيل.
وشاركت البعثة على نطاق واسع مع أصحاب المصلحة الرئيسيين في بغداد وأربيل والسليمانية وكركوك، ودعت جميع الأطراف مراراً إلى الامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو اللجوء اليها بدأً من البيانات التحريضية الى خطوات المواجهة. لقد كانت رسالتنا واضحة ومفادها: انه ينبغي حل جميع القضايا العالقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان من خلال حوار الشراكة البناءة بما يؤدي إلى تحقيق حلول مستدامة مبنية على أساس الدستور والذي يضمن كذلك الحقوق الدستورية الكاملة لإقليم كردستان العراق وشعبه. الآن وبعد ان تم حل قضية الاستفتاء حلاً دستورياً، تحث البعثة على ضرورة مواصلة الحوار الرفيع المستوى بين حكومتي المركز والإقليم بشأن القضايا العسكرية والأمنية لتفادي المواجهة عند نشر القوات الاتحادية في المناطق المتنازع عليها وتمكين تشكيل هيئة اتحادية تتولى ادارة المعابر الحدودية الخارجية للعراق بما في ذلك المطارات الدولية في إقليم كردستان العراق بهدف إيجاد ترتيبات تفضي الى إعادة فتح هذه المطارات لتسيير رحلات دولية بأسرع وقت ممكن. وتدعو البعثة كذلك الى البدء فوراً بمفاوضات مع ممثلي الحكومة بشأن المسائل الرئيسية الأخرى مثل الميزانية والرواتب وصادرات النفط. وعرضت البعثة دعمها لمثل هذه المفاوضات، إذا ما طلب منها كلا الجانبان ذلك، مع التأكيد مجددا على التزام الأمم المتحدة بعراق موحد وفيدرالي وديمقراطي.
ولن يكون بوسع الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم التوصل الى حل للمسائل الخلافية الدائمة مثل تخصيص حصة عادلة لإقليم كردستان في الميزانية الاتحادية للدولة لعام 2018 إلا من خلال مثل تلك المفاوضات، حيث اقترحت الحكومة الاتحادية حالياً حصة تبلغ 12.6 بالمائة مقارنة بحصة الإقليم التي بلغت 17 بالمائة في الميزانيات السابقة.
آمل أن يتم التوصل الى حل يفضي الى عودة النواب الأكراد في مجلس النواب بما في ذلك من شارك في الاستفتاء. إن تلبية الاحتياجات الفورية للبلاد، بما في ذلك اقرار العديد من القوانين المعلقة الهامة، مثل قانون الانتخابات المقبلة وقانون الموازنة الاتحادية، تتطلب المشاركة الفعالة من جميع أعضاء مجلس النواب، وهذا أمر له اهمية خاصة، فوفقاً لأمين عام برلمان إقليم كردستان، فأن جميع الأحزاب السياسية الكردية تخطط الآن للمشاركة في الانتخابات الوطنية.
وبتاريخ 28 تشرين الأول، وجه رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني رسالة الى برلمان الإقليم أشار فيها إلى أنه رفض الاستمرار في منصبه ولم يشجع على التمديد لولايته الرئاسية الحالية. وبناءً عليه، أقر برلمان الإقليم قانوناً في 29 تشرين الأول اعاد بموجبه توزيع الصلاحيات الرئاسية بشكل مؤقت بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، لحين حلول موعد انتخابات الإقليم المقبلة. وقد أوجد هذا الإجراء مسؤولية كبيرة على عاتقي رئيس وزراء الإقليم نيجيرفان بارزاني ونائبه قوباد طالباني لإيجاد حلول للأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في الإقليم فضلاً عن احتياجاته وتوجيه مسار العلاقات بين بغداد وأربيل بعيداً عن المواجهة. ولذلك، فهما سيكونان بحاجة الى الدعم من جميع شرائح المجتمع الكردستاني والقوى السياسية لأن حكومة الإقليم ستعمل على إيجاد حلول للمواجهة بين بغداد وأربيل نيابةً عن اقليم كردستان العراق برمته – وهي مهمة لا غنى عنها مع كونها معقدة حيث تستعد المنطقة لانتخابات أيار 2018.

سيدي الرئيس،
تواصل البعثة توثيق الجرائم البشعة التي ارتكبها تنظيم داعش. ففي تشرين الثاني، نشرت البعثة بالاشتراك مع مكتب مفوض لأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان ، تقريراً يوثق أدلة على الفظائع الجماعية التي ارتكبها تنظيم داعش بحق المدنيين ومدينة الموصل. لم يستثنِ إرهابهم أحداً، إذ الحقوا معاناة لا توصف بالسكان العزل الذين كان ذنبهم الوحيد أنهم يعيشون في المناطق الخاضعة لسيطرتهم. ولم تتوقف أعمالهم الشريرة عند قتل وترويع السكان، إذ دمروا عمداً المعالم الثقافية والدينية في ازدراء تام للتاريخ وللإسلام، الدين الذي تزعم زوراً هذه المنظمة الإرهابية تمثيله.
وفي هذا الصدد، أود أن أكرر نداءاتي للحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان والمجتمع الدولي لتهيئة الظروف وضمان تقديم المسؤولين عن الجرائم الدولية مثل الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وجرائم الإبادة الجماعية المحتملة للمساءلة. وعلى السلطات العراقية والكردستانية التحقيق في جميع الانتهاكات المزعومة وانتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبت أثناء عمليات التحرير العسكرية. ويسرني أن أؤكد وجود نية واضحة للقيام بذلك، من خلال الإجراءات القانونية الأصولية وبشفافية، وذلك في الاجتماع الذي جمعني في الأسبوع الماضي مع رئيس الوزراء العبادي عند لقائه بالسيدة كالامارد، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالات الإعدام التي تتم خارج نطاق القانون أو بإجراءات موجزة أو الإعدامات التعسفية.



سيدي الرئيس،
للأسف، لم يكن الصحفيون ومهنتهم بعيدون من التوترات والعنف الذي يعصف بالبلاد، إذ تعرض مصور محلي يعمل لحساب محطة تلفزيون كردية للطعن حتى الموت على يد مجهولين في منزله في محافظة كركوك يوم 30 تشرين الأول، وتعرض صحفيين إثنين في أربيل الى اعتداء بينما كانا يقومان بعملهما في 29 تشرين الاول. وتعرضت مكاتب إحدى شبكات التلفزيون للنهب والتخريب في محافظتي أربيل ودهوك. وأصيب صحفي بلجيكي بتبادل لإطلاق النيران جنوب محافظة أربيل في 20 تشرين الاول. وفي الوقت نفسه، تم حظر بعض وسائل الإعلام في إقليم كردستان بقرار من السلطات الاتحادية العراقية لعدم امتلاكها التراخيص اللازمة. الصحفيون مهنيين شجعان وينبغي أن يسمح لهم للقيام بعملهم دون معوقات أو ترهيب. والسلطات مسؤولة عن ضمان حماية جميع المواطنين، بضمنهم الصحفييين الذين يؤدون واجباتهم. ففي أوقات الأزمات، يصبح وجود وسائل اعلام حرة ونزيهة أكثر أهمية من اي وقت مضى للحفاظ على المصلحة العامة وحماية الديمقراطية ولضمان وجود الدرجة اللازمة من الشفافية والمساءلة. وفي الوقت نفسه، ينبغي الا يكون هناك وجوداً لخطابات الكراهية والتحريض على العنف القائم على أساس الدين أو العرق أو الانتماء السياسي في دولة ديمقراطية. أدعو السلطات الى التحقيق في الاعتداء الذي أودى بحياة المصور الكردي وتقديم الجناة إلى العدالة. كما أدعو السلطات الاتحادية العراقية لضمان تيسير عمل الصحفيين.

سيدي الرئيس،
تواصل البعثة العمل مع الاطراف السياسية العراقية لتعزيز المصالحة والتسوية الوطنية والعمل جنباً إلى جنب مع الحكومة العراقية لتحديد الأولويات والأهداف الرئيسة القابلة للتحقيق في الأشهر المقبلة في الفترة التي تسبق الانتخابات الوطنية والمحلية التي ستجرى في أيار من العام المقبل. الآن باتت المصالحة المجتمعية التي تمحورت حول عودة النازحين أولويةً حاسمة.
وبغية دعم المصالحة الوطنية، تواصل البعثة المشاركة في أنشطة على المستوى المحلي. ففي شهر أيلول، بدأت البعثة سلسلة أخرى من مناقشات المائدة المستديرة في جميع أنحاء البلاد، من اجل إيجاد فهم أفضل لوجهات النظر الشعبية بشأن المصالحة الوطنية. وعقدت خمسة من اجتماعات المائدة المستديرة على مدى شهري أيلول وتشرين الثاني شملت عدداً من مختلف المحافظات. شارك فيها زعماء سياسيين ودينيين وشيوخ عشائر وممثلي المجتمع المدني. واعتمد المشاركون مجموعة من التوصيات للمضي قدماً في عملية التسوية الوطنية وتحقيق المصالحة الوطنية. ومن المقرر عقد المزيد من نقاشات الموائد المستديرة في محافظات نينوى وأربيل وكركوك والنجف بحلول نهاية العام. وفي 23 أيلول، نظمت البعثة بالتعاون مع لجنة تنفيذ ومتابعة المصالحة الوطنية التابعة لمكتب رئيس الوزراء، مؤتمراً تحت عنوان "الإعلام يعزز التعايش والمصالحة" حيث شارك في المؤتمر أكثر من 60 ممثلاً تنفيذياً لوسائل الإعلام، كان بينهم 11 امرأة، من جميع انحاء البلاد. وأعرب المجتمعون عن وجهات نظرهم وشواغلهم بشأن دور الخطاب الإعلامي وسياساته في تعزيز التعايش. واعتمد ممثلو وسائل الإعلام ميثاق الإعلام الوطني للتعايش السلمي الذي يعزز قيم التسامح وقبول الآخر. وكان هذا الحدث النهائي ضمن مبادرة البعثة لدمج كبار الإعلاميين في جهود المصالحة الوطنية. وكانت البعثة قد نظمت من قبل أربعة ورش عمل استهدفت الصحفيين في مراكز المحافظات لتعزيز وعيهم بالمصالحة الوطنية.
وتلبية لطلب تقدم به االأمين العام لمجلس الوزراء، يتولى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي دعم الاستعدادات الخاصة بعقد مؤتمر في بلدة برطلة المسيحية منتصف شهر كانون الأول، حيث سيجمع هذا المؤتمر زعماء الأقليات والزعماء الدينيين لمناقشة عودة الأسر النازحة في سهل نينوى. وتحضيراً لعقد هذا المؤتمر، دعم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عقد ستة من مناقشات المائدة المستديرة مع كل جماعة من الجماعات العرقية – الدينية في منطقة سهل نينوى بضمنهم المسيحيين والإيزيديين والشبك والكاكائيين والتركمان والعرب.
أحث جميع الزعماء السياسيين والدينيين وقادة المجتمع المدني على المشاركة بشكل بناء لمناقشة مسار العمل في المستقبل في البلاد من اجل تحقيق تعايش سلمي يمتاز بالاستقرار لجميع العراقيين.

سيدي الرئيس،
في 23 تشرين الأول، وبعد أشهر من التأجيل، أقر مجلس النواب مجلس مفوضين جديد للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات نتيجة لعملية صعبة ومطولة من المفاوضات السياسية الشاقة بُنيت مرة أخرى على مبدأ المحاصصة. وان العديد من أعضاء المجلس الجديد هم من الموظفين ذوي الخبرة الحاليين والسابقين في المفوضية. إلا ان خيبة الأمل الكبيرة بالنسبة للمجتمع المدني العراق وللبعثة، وللمرة الاولى، تمثلت بعدم وجود امرأة في عضوية المجلس الجديد – مما يؤشر على وجود تراجع مطرد في تمثيل المرأة ومشاركتها في مناصب عليا في مؤسسات الدولة والمؤسسات السياسية. وأُكرر نداء البعثة بضرورة ضمان التمثيل النسوي المناسب ومشاركتها الفعالة، بما في ذلك في المصالحة الوطنية. وقدمت اللجنة القانونية في مجلس النواب بتاريخ 9 تشرين الأول مشروع قانون المفوضية العليا المستقلة للانتخابات مستحدثةً منصبين أخرين في عضوية مجلس مفوضي المفوضية خصصت أحدهما للمكون المسيحي والآخر للمكون التركماني، وأُشجع إضافة امرأة واحدة على الأقل لهذه المناصب.
وأمام مجلس المفوضين الجديد مهمة شاقة. فمن المقرر وفقاً للدستور ان تجرى انتخابات مجالس المحافظات ومجلس النواب في يوم 15 أيار 2018 – حيث يتحتم هنا ان يتم احترام الدستور بشكل تام. فسوف يواجه المجلس عدداً من التحديات، بضمنها استخدام تكنولوجيا تصويت جديدة للمرة الأولى وإجراء عمليتين انتخابيتين في وقت واحد ضمن جدول زمني ضيق وفي ظل قوانين انتخابية معلقة تخص انتخابات مجالس المحافظات والانتخابات البرلمانية وفي ظل الشواغل الأمنية وتحديداً القضايا التي تخص عودة النازحين. وأحث على أن يتم التصدي لهذه التحديات بحزمٍ في الأشهر المقبلة. وبخلافِ ذلك، فأن إجراء الانتخابات بينما لاتزال أجزاء من العراق غير آمنة ولايزال هناك اعداد كبيرة من المواطنين نازحين، وتحديداً من أبناء المكون السني، قد يُثير الشكوك حول شمولية الانتخابات ومصداقيتها وبالتالي قبول نتائجها - داخلياً وخارجياً على حدٍ سواء. وكما أجدد دعوتي لمجلس النواب على وجه السرعة بضرورة تمرير التشريعات ذات الصلة للاسترشاد بها في إجراء هذه الانتخابات حتى يتم إجراء الانتخابات في موعدها يوم 15 أيار 2018 رغم التحديات. وبما أنني اتوقع أن المراقبة الدولية للعملية الانتخابية ستكون محدودةً، فإنني أُشجع منظمات المراقبين المحليين للاستعداد للاضطلاع بدورهم في متابعة الانتخابات ومراقبتها وإصدار التقارير بشأنها، والمجتمع الدولي مستعد لمساعدتهم في هذه الجهود.
وبناء على الطلبات الرسمية المُقدمة من كل من المفوضية العليا المستقلة للانتخابات ومن مجلس النواب للحصول على الدعم الفني الانتخابي، تم إيفاد بعثة لتقييم الاحتياجات الانتخابية للمساعدة في تحديد المجالات ذات الأولوية للدعم وتنسيق الجهود الجارية التي تبذلها البعثة في مجال المساعدة الانتخابية. وتلتزم البعثة بمواصلة تقديم الدعم والمساعدة إلى مفوضية الانتخابات، ولجان الخبراء في مجلس النواب، والمؤسسات العراقية الأخرى والمجتمع المدني المشاركين في الانتخابات.

سيدي الرئيس،
اماط تحرير الأراضي العراقية من داعش اللثام عن الأهوال التي ارتكبها التنظيم الإرهابي ضد المدنيين. بتاريخ 26 ايلول تم العثور على 21 جثة متحللة مصابة بطلقات نارية في مستشفى ابن سينا ​​في غرب الموصل. وذكر بأن الضحايا كانوا من المدنيين وأفيد أنهم قتلوا بالرصاص على يد داعش أثناء تلقيهم العلاج في المستشفى. وقبل ذلك، أفيد بأن داعش قتل بتاريخ 24 أيلول ثلاثة مدنيين متهمين بالتعاون مع القوات العراقية في القائم، بمحافظة الأنبار. وفي الوقت الذي يتكبد فيه خسائر كبيرة في ساحة المعركة، يواصل داعش استهداف المدنيين، ففي 11 تشرين الأول أسفر هجوم انتحاري في وسط مدينة هيت في محافظة الانبار عن مقتل 12 مدنيا على الاقل وجرح 15 آخرين. وأفيد ان المتفجرات التي قام تنظيم داعش بزرعها ادت الى الحاق خسائر بين صفوف المدنيين في محافظتي الأنبار ونينوى. فعلى سبيل المثال، في 3 تشرين الأول، أدى تفجير عبوة ناسفة إلى مقتل ثلاثة مدنيين في منزل في جنوب مدينة الفلوجة. وفي 30 تشرين الأول، أدى انفجار متفجرات من مخلفات الحرب إلى مقتل ستة أفراد من أسرة واحدة في غرب مدينة الموصل.
كما تم تقديم ادعاءات ضد أفراد من القوات العراقية يُزعم تورطهم في أعمال إجرامية. بتاريخ 29 تشرين الأول، زُعم أن أفراد من قوات الرد السريع التابعة للجيش العراقي سرقوا منازل مدنية في قرية. وفي اليوم نفسه، أفادت التقارير بأن افراد من قوات الحشد الشعبي قاموا بسرقة متجر في قرية. وفي 30 تشرين الأول، ألقت الشرطة المحلية القبض على ثلاثة من أفراد قوات الرد السريع لهم صله بهذا الحادث وقدموا إلى المحكمة.

سيدي الرئيس،
تلقت البعثة أيضا تقارير تُفيد بوقوع إصابات بين المدنيين، ومعظمهم من المكون الكردي، وقعت خلال اشتباكات مسلحة بين القوات الاتحادية وقوات البيشمركة في كركوك ومناطق أخرى متنازع عليها، بما في ذلك في طوز خورماتو وصلاح الدين في ايام 15 و16 و17 تشرين الأول، ومعظم الضحايا سببها القصف.
وفي كركوك، بين 26 تشرين الأول و3 تشرين الثاني، عثر على 12 جثة مصابة بطلقات نارية في أنحاء مختلفة من المحافظة. ولم تتوافر معلومات عن هوية الجناة والأسباب الكامنة وراء هذه الحوادث. تفيد التقارير بأن الممتلكات المملوكة للأكراد قد اسُتهدفت بهجمات باستخدام متفجرات في قضاء داقوق بمحافظة كركوك. وفي منطقة طوز خورماتو المختلطة عرقيا ودينيا في محافظة صلاح الدين، في يومي 16 و17 تشرين الأول، أُضرمت النيران فيما لا يقل عن 150 منزلا للتركمان الأكراد؛ وأستُهدف مكتب حزب الاتحاد الوطني الكردستاني وحُسينية تركمانية في اشتباكات عنيفة وقعت بين الجماعات المسلحة.

وفي ديالى، تلقت البعثة تقارير في نهاية شهر تشرين الأول عن تدمير عدد كبير من المنازل في عدة قرى في ناحية جلولاء. وتلقت البعثة أيضا تقارير تزعم أن البيشمركة ربما قاموا بتدمير الممتلكات، ولا سيما في الأراضي المتنازع عليها في قضاء زُمار في نينوى. يجري التحقيق في جميع هذه التقارير بالتعاون مع السلطات الاتحادية والكردية. أنني أرحب بالخطوات التي اتخذها رئيس الوزراء العبادي لتطبيق القانون والنظام من قبل القوات الاتحادية في المناطق التي شهدت زيادة في العنف كشرط مسبق لعودة النازحين الأكراد في الغالب إلى ديارهم، وأحث السلطات المختصة على إجراء تحقيقات فورية ونزيهة في هذه الحوادث وتقديم المسؤولين عنها إلى العدالة.

سيدي الرئيس،
ومما يثير القلق بوجه خاص تزايد التعاطف الشعبي إزاء العقاب الجماعي للأسر التي يعتقد أنها مرتبطة بداعش. إذ يتعرض العراقيون الذين يعتقد أنهم على صلة بداعش بشكل متزايد إلى تدابير الانتقام. فقد أُفيد الى يونامي انه في يوم في 22 أيلول أحرق أعضاء تابعين الى الحشد العشائري نحو 20 منزلا في قرية في شرق الشرقاط بمحافظة صلاح الدين. واُدعي أن هذه الأفعال ارتكبت بسبب انتهاكات سابقة ارتكبها داعش. وفي 27 أيلول، ُزعم أن افراد تابعين الى الحشد العشائري أحرقوا وهدموا ما لا يقل عن 20 منزل في ناحية الزاب بمحافظة كركوك تعود إلى أسر يزعم أنها ذات صلة بداعش. وفي مدينة هيت، في محافظة الأنبار، ابلغت قوات الأمن العراقي بمعية المحليين الأسر التي لديها افراد يُزعم أنهم ينتمون إلى داعش بمغادرة المدينة، وقامت بتأشير منازلهم بعبارة " يجب اخلاء الدار في غضون 72 ساعة".

وقد تم حتى الآن وضع علامات على مئات المنازل؛ أفادت التقارير بأن العشرات من الأسر غادرت إلى جهات مجهولة بعد وضع علامات على منازلهم؛ كما أصيبت سبعة منازل بأضرار بالغة. إن الأعمال غير المشروعة مثل عمليات الإخلاء القسري، دون دليل على أن الأفراد الذين تعرضوا لأوامر الإخلاء ارتكبوا أي جريمة أو مخالفة، هو مخالفة صريحة للدستور العراقي والتزامات العراق بموجب القانون الدولي. أنني أحث السلطات العراقية على الحفاظ على سيادة القانون، ووقف عمليات الإخلاء والأعمال الانتقامية، ومحاكمة المسؤولين عنها.

تواصل يونامي إيلاء الأولوية لتوفير العدالة للأفراد المتضررين من انتهاكات حقوق الإنسان والانتهاكات التي ارتكبت في اثناء النزاع المسلح الدائر، لاسيما الجرائم الخطيرة التي قد ترقى إلى مستوى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة الجماعية المحتملة. أكملت يونامي مشروع قانون بشأن إنشاء محكمة وطنية متخصصة بالجرائم الأشد خطورة ليُناقش مع السلطات المختصة وخبراء القانون الجنائي. من شأن هذا المسعى أن يكون للمحاكم المحلية الولاية القضائية على الجرائم الدولية. وبشكل منفصل، فأن اكتشاف ما لا يقل عن 80 مقبرة جماعية في العراق منذ حزيران 2014 يؤكد الحاجة إلى زيادة قدرة الحكومة الاتحادية وحكومة اقليم كردستان لحماية ومنهجية التحقيق في مواقع الجريمة. لا يزال حفظ هذه المواقع واستكشافها بصورة منهجية يشكل أمراً بالغ الأهمية، نظرا لأنها قد تحتوي على أدلة على مرتكبي هذه الجرائم وتساعد في التعرف على الضحايا.

سيدي الرئيس،
ولا يزال النهوض بجدول أعمال المرأة والسلام والأمن تشكل اولوية من أولوياتنا الرئيسية. عقدت يونامي، جنبا إلى جنب مع منظمة الأمم المتحدة للمرأة، اجتماعات تشاورية مع كبار قادة الأحزاب السياسية والقيادات النسوية ومجموعات المجتمع المدني في جميع أنحاء العراق لتحديد حلول ناجعة لإزالة الحواجز التي تعيق مشاركة المرأة في عمليات المصالحة السياسية والوطنية. إذ عقدت الاجتماعات التشاورية في كل من كربلاء وبغداد وأربيل والبصرة في الفترة بين 9 تشرين الأول و1 تشرين الثاني ضمن فعاليات اليوم العالمي المفتوح للاحتفاء بالذكرى السنوية الـ 17 لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1325. وخلال الفعاليات، شددت على أن المساواة والتمكين والمشاركة المُجدية للمرأة يجب أن تكون جوهر جميع الجهود المبذولة الرامية نحو السلام والعدالة والمصالحة والإصلاح في فترة ما بعد داعش، كما قمت بحث القيادة السياسية العراقية على ضمان أن تكون المرأة قادرة على أن تلعب دورا حاسماً في تشكيل مستقبل العراق. وكذلك أبدى المجتمع العراقي، وبدعم من المجتمع الدولي، قلقاً إزاء النوايا المُعلن عنها لتغيير قانون الأحوال الشخصية مما قد يُؤثر سلبا على الوضع القانوني الحالي وحقوق المرأة.

سيدي الرئيس،
تواصل الأمم المتحدة العمل مع السلطات العراقية المعنية بشأن إنشاء لجنة مشتركة بين الوزارات بشأن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الطفل. وتهدف اللجنة إلى توفير محفل للحوار وتعزيز العمل الوقائي وتوفير الاستجابة للمسائل المتصلة بالأطفال والنزاع المسلح. يشمل ذلك الإجراءات الواجب اتخاذها ضد تجنيد الأطفال واستخدامهم من قبل الحكومة والقوات الموالية للحكومة. علاوة على ذلك، هناك حاجة مستمرة إلى معالجة تجنيد الأطفال واستخدامهم في الوحدات المسلحة وإطلاق سراحهم وإعادة تأهيلهم. إنني أشجع الحكومة العراقية على العمل مع الأمم المتحدة لضمان معاملة الأطفال الذين اوقفتهم قوات الأمن، بمن فيهم أولئك الذين ألقي القبض عليهم بتهم تتعلق بالإرهاب، وفقا للقوانين الوطنية ذات الصلة. وأحث ايضاً على إعطاء الأولوية لإنشاء لجنة مشتركة بين الوزارات بشأن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الطفل، الأمر الذي سيسهم في تعزيز آليات الحماية الوطنية القائمة. وبالتوازي مع ذلك، تركز الأمم المتحدة اهتمامها الآن على التصدي للانتهاكات الجنسية والاختطاف، مع الاستمرار في تقديم الخدمات والدعم للأطفال الذين تأثروا بالنزاع.



سيدي الرئيس،
تواصل الأمم المتحدة العمل مع الحكومة الاتحادية لوضع خطة عمل لتنفيذ البيان المشترك بشأن منع العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات والتصدي له. تهدف خطة العمل إلى دعم الحكومة والمجتمع المدني في التصدي للعنف الجنسي المتصل بالنزاعات وتلبية احتياجات الضحايا. وقد قدمت منظمات المجتمع المدني توصيات حول اختصاصات فريق التحقيق الخاص الذي يجب تشكيله بعد اعتماد قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2379 بشأن المساءلة عن جرائم داعش والذي تم اطلاع مقر رئاسة الأمم المتحدة بشأنها. تشمل هذه التوصيات توفير الحماية للضحايا والشهود، وكذلك تعيين محققاتٍ وقاضيات من النساء، مما يشجع ضحايا هذا العنف على الادلاء بشهاداتهم.
يواصل صندوق الأمم المتحدة للسكان دعم الخدمات المنقذة للحياة للناجيات من العنف القائم على نوع الجنس، بما في ذلك العنف الجنسي المتصل بالنزاعات، من خلال 132 مركزا مجتمعيا للنساء في جميع أنحاء العراق. وقد نظمت أنشطة للتوعية والدعوة في كل من المخيمات ومواقع في خارج المخيمات، مع التركيز بشكل خاص على محافظة نينوى، لمعالجة التحرش الجنسي الذي غالبا ما ترتكبه جهات مسلحة. وقد نجح صندوق الأمم المتحدة للسكان، بالتعاون الوثيق مع الحكومة الاتحادية، في تحديد أماكن إقامة أول مأوى تديره الحكومة في بغداد للناجيات من العنف الجنسي والعنف الجنسي المتصل بالنزاعات.

سيدي الرئيس،
ما زالت الازمة الإنسانية في العراق تمثل واحدة من أكبر الأزمات في العالم وأكثرها تعرضاً للتقلبات. ومنذ ظهور تنظيم داعش، اجبر 5.8 مليون مدنيا على ترك ديارهم ولا يزال 3.2 مليون شخصاً مشردين. وعلى الرغم من كون العمليات القتالية في مراحلها النهائية لكن النزوح لا يزال مستمر. وخلال نقل السلطات الأمنية في المناطق المتنازع عليها في شهر تشرين الأول، فر ما يقرب من 190000 مدنياً من ديارهم. إن معظم الذين شردوا هم من قضاء الطوز في محافظة صلاح الدين ومن مدينة كركوك وقضاء داقوق في محافظة كركوك. ويمكث أغلبهم مع أصدقاءهم وبعض العوائل في السليمانية وكارميان وأربيل. ولا يزال الوضع غير مستقر الى ابعد حد حيث يغادر الكثير من الناس منازلهم لبضعة أيام ومن ثم يعودون عندما يعود الوضع لحالة الاستقرار. وأغلب الناس الذين عادوا رجعوا الى كركوك. والقليل جدا ولربما يشكلون ما نسبته 2% رجعوا الى قضاء الطوز. ونزح 15000 شخصا آخرين خلال العملية العسكرية في غرب محافظة الأنبار. ولا تزال الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان تقدم الجزء الأعظم من المساعدات. وتتواجد الأمم المتحدة مع الشركاء في مجال المساعدة الإنسانية من اجل تقديم المساعدة ويستمرون في تقديم المساعدة المنقذة للحياة بما في ذلك المأوى والماء والرعاية الصحية والغذاء واللوازم المنزلية.

سيدي الرئيس،
بقيادة منسقة الشؤون الإنسانية السيدة ليز غراندي، وصل الشركاء في العمل الإنساني الى أكثر من ستة ملايين عراقي خلال هذا العام بما في ذلك مليوني شخصا من المتضررين من جراء العمليات العسكرية في الموصل. وتلقى المساعدة ما يقرب من خمسة ملايين مدنيا من الذين لم نستطع الوصول إليهم قبل عام. وفي كل شهر نصل بالمساعدة الضرورية للبقاء على قيد الحياة الى مليون مدنيا على الأقل. وتلقت خطة الاستجابة الإنسانية للعراق 71% من المبلغ المطلوب لعام 2017 والبالغ 985 مليون دولار امريكي.
ونحن ممتنون على هذا الدعم ونطلب من الشركاء مواصلة مساهماتهم الكريمة من اجل ضمان ان يتلقى الأشخاص الذين عانوا أكثر من غيرهم المساعدة التي يحتاجونها ويستحقونها بموجب القانون الدولي الإنساني.



سيدي الرئيس،
يجري العمل الرائع والمتزايد حاليا من اجل تحقيق الاستقرار في المناطق التي تم تحريرها مؤخرا من خلال مرفق التمويل لتحقيق الاستقرار التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي. وبلغ عدد المشاريع التي أكملت او في قيد الاعداد او يتم الآن استكمالها 1460 مشروعا في 23 مدينة او قضاء محرر في محافظات الانبار وصلاح الدين وديالى ونينوى. إن هذا العمل له تأثير مهم، حيث عاد 2.6 مليون عراقياً الى منازلهم ويتوقع عودة 1.7 مليون في الأشهر القادمة. والمرفق هو بمثابة أداة رئيسية تساعد على إعادة النشاط الى الأسواق المحلية وإصلاح البنية التحتية العامة وإعادة تقديم الخدمات الأساسية. ويتم انجاز أكثر من 95% من مشاريع إعادة الاستقرار التي يرعاها مرفق التمويل من قبل القطاع الخاص المحلي. ويتم توظيف عشرات الآلاف من العراقيين واكثرهم من الشباب في مبادرات إعادة الاستقرار.
ويركز مرفق التمويل بشكل مكثف على عدد من المجالات الرئيسية بما في ذلك مناطق في سهل نينوى حيث أرغمت الأقليات المضطهدة بما في ذلك المسيحيين والأيزيديين على الفرار.

سيدي الرئيس،
تتمثل العوائق الرئيسية امام العوائل التي تعود الى مناطق كثيرة من سهل نينوى بانعدام الأمن والوضع السياسي للمناطق المتنازع عليها. والى أن يتم حل هذه المسائل، تعاني العوائل وستكون مترددة بالعودة الى منازلها وخائفة مما قد يحدث لها في حالة العودة. وبينما تعمل السلطات على هذه المسائل، يستطيع مرفق التمويل المساعدة في تحسين الظروف في هذه المناطق ونحن ملتزمون بضمان تنفيذ أكثر من 200 مشروعا يتم العمل فيها الآن بأولوية للمدن المسيحية والايزيدية في أسرع وقت ممكن. وخلال العام المقبل، سيساعد مرفق التمويل في ضمان أن المكاسب العسكرية التي تحققت ضد تنظيم داعش لا يتم المساس بها في المناطق المحررة حديثا لا سيما في المناطق التي يحتمل ظهور التطرف فيها مرة أخرى. وتشمل هذه المناطق بيجي والبعاج وتلعفر والحويجة والشرقاط وغرب الانبار. ويقدر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بأن هناك حاجة الى مبلغ 289 مليون دولار امريكي من اجل إعادة الاستقرار في هذه المناطق الساخنة ونحن نناشد الدول المانحة لكي تبادر في تقديم هذه الموارد المطلوبة عاجلاً. إن إزالة الألغام هو عمل يحظى بألوية حاسمة وتحتاج دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام (UNMAS) الى الدعم المستمر كذلك.

سيدي الرئيس،
لقد أنتج تنظيم داعش وعلى نطاق صناعي، عبوات ناسفة من القوة بحيث تستطيع تدمير مركبة. وفي حين أن اللغم المضاد للأفراد يحتوي عادة على اقل من 250 غراما من المتفجرات فإن هذه العبوات التي تستهدف الضحايا يمكن ان تحتوي على 20 كيلوغرام من المتفجرات او أكثر من ذلك وهذا مثال ملموس على الدليل الذي سيدرسه فريق التحقيق الذي تشكل مؤخراً بموجب القرار رقم 2379 بالتعاون مع الحكومة العراقية.
تعمل دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام (UNMAS) عن كثب مع الحكومة العراقية والمجتمع الدولي من اجل زيادة عدد العاملين في مجال إزالة الألغام. وانني اهيب بالسلطات العراقية أن تسرع من عملية التسجيل والأنشطة المتعلقة بالاعتماد لهؤلاء العاملين من اجل المضي قدما بجهود المسح والازالة الضرورية في المناطق المحررة بصورة أسرع كثيرا من مما هي عليه الآن.

سيدي الرئيس،
اسمحوا لي أن انتقل الآن الى التقرير السادس عشر للأمين العام للأمم المتحدة بشأن مسألة المفقودين من الرعايا الكويتيين ورعايا الدول الأخرى والممتلكات الكويتية المفقودة بما في ذلك الأرشيف الوطني.
في منطقة يسودها عدم الاستقرار، يمثل العراق والكويت نموذجا لعلاقات حسن الجوار: حيث يقيم البلدان روابط وثيقة من اجل تجاوز النزاع التاريخي والمأساة والكارثة الإنسانية. إن تعاون البلدين في هذا الملف هو مثال مثير للإعجاب على تعاونهما الثنائي المتعاظم.
وتدرك الحكومة العراقية تماما التزاماتها الدولية والانسانية المتعلقة بملف المفقودين الكويتيين. ومنذ اضطلاعها بدور فعال في العام الماضي، بذلت وزارة الدفاع العراقية جهودا كبيرة، بما في ذلك من خلال الاستكشاف والحفر لتحديد مواقع أخرى للدفن. وتبين المعلومات التي تم الحصول عليها مؤخرا من موقع مفترض جديد قيمة مواصلة الجهود الجماعية لتحديد شهود جدد ومعلومات فنية. ويؤشر إضافة عضو من حكومة إقليم كردستان الى الوفد العراقي الى اجتماع اللجنة الفرعية الفنية التابعة للجنة الثلاثية الذي عقد في شهر آب خطوة إيجابية لتعزيز الوصول الى نشاطات. ولا ينبغي أن تثنينا حقيقة انه، للأسف، لم يتم التوصل الى اكتشافات جديدة ناجحة في مواقع الدفن، عن بذل الجهود في المستقبل. ويحدوني الأمل ان تواصل الحكومة المركزية وحكومة الإقليم تعاونهما في هذا الهدف الإنساني.
لقد قدمت اللجنة الدولية للصليب الأحمر تقرير الاستعراض الذي طال انتظاره الى اجتماع اللجنة الثلاثية الخامس والأربعين في الأسبوع الماضي في قبرص. ويقدم التقرير لمحة تاريخية شاملة وتقييما فنيا لجميع نواحي جهود البحث السابقة على مواقع دفن ويقدم توصيات ملموسة بشأن ترتيب الأولويات وبحث أكثر لمواقع معينة. وإنني أشيد باللجنة الدولية للصليب الأحمر لاضطلاعها بمشروع بهذا الحجم وينطوي على جمع بيانات شاملة بالبحث في 6500 وثيقة وتقييم ميداني متعدد. وسيقدم أعضاء اللجنة الثلاثية تعليقات على مسودة التقرير ويعملون سوياً خلال الأشهر القادمة لترجمة التوصيات الى خطة عمل.
واتاح الاجتماع كذلك، الفرصة لأعضاء الآلية الثلاثية لإعادة تقييم النشاطات الحالية مثل البحث الاستباقي عن شهود وإعادة دراسة الوثائق والمحفوظات ومفاتحة الافراد الأمنيين والعسكريين الذين خدموا في المواقع موضع الاهتمام ومفاتحة شيوخ العشائر والقادة الدينيين لتشجيع الناس على تقديم المعلومات ومسح المواقع عن طريق اجراء مقابلات شخصية من بيت الى بيت واستخدام صور حديثة ملتقطة بواسطة الأقمار الصناعية لمواقع دفن مشتبه بها واستخدام أسلوب تحليل الصور لتوجيه البعثات الميدانية نحو مواقع أنسب واستخدام أساليب متقدمة لرادار الاختراق الأرضي وأجهزة كشف المعادن وإعادة تحليل الافادات القديمة وتبادل افضل الممارسات مع الدول والمنظمات التي تقوم بمشاريع مشابهة. وشدد أعضاء اللجنة على الحاجة الى معدات ميدانية مبتكرة وتدريب على الطب الشرعي والحمض النووي والانثروبولوجي وبناء القدرات للفرق الفنية العراقية. وستدرس يونامي بعناية أفضل الطرق للمساهمة في هذا المشروع من مواردنا المتاحة وخبرتنا.

سيدي الرئيس،
ينبغي علينا البناء على ما تم تحقيقه حتى الآن. إن عوائل المفقودين مازالت تنتظر منذ أكثر من 25 سنة من اجل معرفة مصير احباءهم. وانني احث الحكومة العراقية على مواصلة التزامها وبذل جهودها من اجل تحديد مواقع رفات المفقودين بصورة ناجحة. وأهيب بالمجتمع الدولي أن يدعم طلبات الحكومة العراقية بالحصول على دعم مالي ومعدات وبناء قدرات من اجل تحقيق مسعاها.
ولاقت النتائج في تحديد الممتلكات الكويتية المفقودة نجاحاً محدوداً. وللأسف على الرغم من عدم وجود دليل لتحديد الأرشيف الوطني الكويتي المهم، فقد حددت الحكومة العراقية أكثر من 6000 كتاباً كويتياً. وانني أشجع الحكومتين الكويتية والعراقية على تنسيق الترتيبات لإعادتها برعاية الأمم المتحدة إذا ما تم اعتبار ذلك مفيدا. وكذلك احث الحكومة العراقية على مضاعفة جهودها من اجل تحديد الممتلكات الكويتية المفقودة وخصوصا، المحفوظات الوطنية.
هناك مثل عربي يقول "لا يضيع حق وراءه مطالب". تمتلك الكويت الحق في معرفة ماذا حدث لمواطنيها وممتلكاتها الوطنية. وتمتلك عوائل المفقودين الحق في معرفة ماذا حدث لأحبائهم. وبما انه لا توجد إجابة، سيواصلون البحث عن الحقيقة. وكذلك ستواصل الأمم المتحدة والمجتمع الدولي متابعة هذا الامر وسنواصل دعم العراق في هذا المسعى حتى نتمكن من اغلاق هذا الفصل. لقد اضطلعت السيدة اليس وولبول نائبة الممثل الخاص للشؤون السياسية والتي تم تعيينها مؤخرا، بهذا الملف استنادا الى القرار رقم 2107. وأود ان أتقدم بالشكر الى نائب الممثل الخاص السابق السيد جورجي بوستين على عمله الممتاز وجهوده والتزامه بهذا الملف منذ تبني القرار في عام 2013.

جميع الحقوق محفوظة United Nations Iraq © 2017.