خطأ
  • JFile: :قراءة: غير قادر على فتح الملف: https://query.yahooapis.com/v1/public/yql?q=SELECT+%2A+FROM+yql.query.multi+WHERE+queries%3D%27SELECT+%2A+FROM+flickr.photosets.info+WHERE+api_key%3D%22f2c6020534693bab96702f64d10253d7%22+and+photoset_id%3D%2272157687267661370%22%3B+SELECT+%2A+FROM+flickr.photosets.photos%28100%29+WHERE+api_key%3D%22f2c6020534693bab96702f64d10253d7%22+and+photoset_id%3D%2272157687267661370%22+and+extras%3D%22description%2C+date_upload%2C+date_taken%2C+path_alias%2C+url_sq%2C+url_t%2C+url_s%2C+url_m%2C+url_o%22%27&format=json&env=store%3A%2F%2Fdatatables.org%2Falltableswithkeys&_maxage=3600&callback=

الرياضة النسوية في الموصل "جريمة" خلف أبواب موصدة

بقلم سهى عودة/ نينوى
كان دخولهن إلى القاعة الرياضية أشبه بتسلل شخص خائف لارتكاب جريمة سر، فتيات يافعات يدخلن متلفتات الواحدة تلو الأخرى. وتتكفل المدربة أو المدرب بغلق الباب الحديدي خلفهن وقفل مزلاجه. فاجأنا أنهم سمحوا لنا بالدخول معهن، ليأتي صوت قفل الباب معلناً أن هذه القاعة مخصصة للنساء فقط ويمنع منعاً باتاً دخول الرجال إليها من زملائهن الرياضيين.

ماذا يحدث خلف الأبواب الموصدة؟

وجودهن هنا بعيداً عن الأنظار وبعددهن القليل الذي لا يتجاوز العشرين، مما أضطر قسم التربية الرياضية في الكلية الرياضية بحصرهن في شعبة واحدة مقارنةً بالأعداد الكبيرة للشباب. وهذا جعلهن يمارسن التدريبات والدروس في قاعات لا تصلح للتدريبات الرياضية. وعن هذا تقول مدربة قسم الجمناستك الإيقاعي في كلية التربية الرياضية بجامعة الموصل، لقاء عبد المطلب : "القاعة التي نمارس فيها درس الجمناستك الإيقاعي غير صالحة بسبب سقفها الواطئ والأرضية غير الجيدة، فالبساط الخاص الذي يتم عليه الجمناستك غير متوفر، كذلك وجود الأعمدة في القاعة تحد من الحركة والدوران. هذه القاعة مخصصة بالأصل للياقة البدنية". وتضيف المدربة قائلة: "القاعة المخصصة للجمناستك في الجانب الأخر هي من نصيب الطلاب الشباب ولامجال لتفرغها، بسبب أعدادهم الكبيرة التي تصل إلى ثماني شعب مقارنة بأعداد الطالبات".

وخلف بوابة حديدية أخرى طرقنا الباب فسمح لنا بالدخول يقوم الكابتن عمار شهاب بتدريب منتخب كرة القدم الخماسي الذي شُكل مؤخراً وهو مؤلف من العديد من الرياضيات من شتى كليات الجامعة. وعن مدى مشاركة النساء في البطولات وتشكيل المنتخبات النسوية يقول شهاب: "بعد أحداث 2003 تضاءلت مشاركة المرأة لكن هذا لم يمنع الرياضيات من ممارسة التدريبات والمشاركة بالبطولات الرياضية، فقد شاركنا بمنتخبنا النسوي لكرة القدم الخماسي في سوريا عام 2010".


وعن الفصل الحاصل بين الجنسين في ساحات اللعب والقاعات الرياضية يقول شهاب: "في الوقت الراهن أرى أن الفصل مابين الجنسين في التدريبات هو خطوة صحيحة لكلا الجنسين".

دور المجتمع واضمحلال الرياضة النسوية

تكاد نظرة المجتمع الموصلي تتجلى بملاحظاته الحاكمة على أنخراط المرأة  في المسار الرياضي لدرجة أن البعض يرى في وجود الرياضة النسوية ظاهرة غير لائقة. ويبدو هذا واضحاً من خلال رأي نهاد محمد قيس (22 عاماً)، الطالب في كلية آداب لغة عربية، إذ يقول: "ممارسة المرأة للرياضة ودخولها صفوف الكليات الرياضية لا يعجبني، وهو حالة غير حضارية. لذلك لا أسمح لأختي أو قريبتي بالأنخراط والمشاركة في النادي أو الكلية الرياضية". ويضيف بالقول: "ما يجعلني أرفض الفكرة هو أنني سمعت الكثير من الكلام واللغط عن  وجود الاختلاط ين الشباب والبنات ووجود المدربين الرجال، علماً أن ارتداء المرأة للزي الرياضي (التراكسود) لا أحبذه".

وفيما ترفض الغالبية العظمى من الرجال في المجتمع الموصلي مشاركة النساء الرياضية، توافق بعض بنات حواء على ممارسة هذه الرياضة، كما تقول ذكرى البالغة من العمر 20 سنة، والتي تبدو عليها علامات زيادة بالوزن. وتضيف بابتسامة علت محياها: "أشجع الرياضة النسوية في حدود مثلاً عدم ممارستها بظل الرجال وذلك لتوفير الراحة من ناحية الملبس على الأقل. وأنا أرى أن النظرة الدينية هي السبب الأول في معارضة المجتمع لانتساب بناتهن للكليات الرياضية".

دور اللجنة الاولمبية والنوادي الرياضية

من جانبه يشير الأستاذ خالد عبد المجيد، نائب رئيس ممثل اللجنة الاولمبية في محافظة نينوى قائلاً: "الظروف الاجتماعية وعزوف العائلات عن مشاركة بناتها في الرياضة وزيادة عدد الفتيات اللواتي يضعن الحجاب بسبب العادات والتقاليد، شكلت جميعها القشة التي قصمت ظهر الرياضة النسوية، ما أثر بالتأكيد على عمل اللجنة الأولمبية في مجال الرياضة النسوية".

وعن دور نادي الفتاة في الموصل يضيف عبد المجيد بالقول: "لدينا 32 اتحاداً رياضيا للرجال ولا يوجد أي اتحاد نسوي، بسبب قلة أعداد الرياضيات، ونادي الفتاة التابع لمديرية الشباب والرياضة في مدينة الموصل يعتبر المعوض عن وجود الأتحاد النسوي في الأولمبية". وبشيء من الانفعال يضيف عبد المجيد بالقول: "النادي الآن هو بأيدي غير فنية رياضياً ولا أنتاج له. كما أنه يعتمد في كل شيء على الكلية الرياضية".

ربما أن الظروف الأمنية والأجتماعية أبعدت المرأة الموصلية عن ساحات الرياضة وميدانيها، إلا أن الوضع الرياضي أصبح أكثر فاعلية في منطقة سهل نينوى. ويوضح نائب رئيس ممثل اللجنة الاولمبية في محافظة نينوى ذلك بالقول: "نملك فريقاً نسوياً لكرة الطائرة هو الثاني على مستوى العراق. لكن الفرق كلها مستقرة في سهل نينوى بسبب الوضع الأمني الأفضل وكذلك النظرة المجتمعية للمرأة الرياضية تكاد تكون بعيدة عن الدونية هناك".
تحدياً للأعراف المجتمعية

دعاء سبهان (22 عاماً)، رياضية موهوبة بالفطرة ومندفعة لم يمنعها حجابها من التنقل بملابسها الرياضية بثقة مابين أروقة الكلية. دعاء لاعبة منتخب كرة القدم الخماسي النسوي. وتقول عن تجربتها كرياضية: "منذ الصغر كانت هواياتي الرياضة. مارست الرياضة بدءا من سنوات المدرسة الابتدائية ووصولي الجامعة. لذلك كان دخولي لكلية التربية الرياضية أمراً بديهياً جداً".

وعن عدم مشاركتها للعب مع الزملاء تقول دعاء: "لا أشجع الفصل الحاصل بيننا وبين الطلبة الرياضيين، فلا يوجد ما يمنعني من مشاركتهم اللعب ولا يهمني رأي المجتمع لأن رغبتي الوحيدة هي التعلم وتحسين مهاراتي الرياضية. وأبي يدفعني غالباً على رفع حالة الخجل المجتمعي".

وعندما يقف المجتمع عائقاً قد يساند الأهل بناتهن ويدفعن بهن للنجاح والسماح لهن بالسفر والمشاركة في المسابقات الرياضية. لكن ما حصل لدعاء يختلف تماماً مع ظروف مع ريام علي (20 عاماً) الطالبة في كلية الإدارة والاقتصاد، والتي تلعب ضمن فريق الكرة الخماسي. تصف ريام معاناتها قائلة: "لم يوافق أهلي على دخول الكلية الرياضية، لذلك أجيء للتدريب ضمن الفريق بعد أن أنهي محاضراتي. وبالتأكيد وجودي هنا بدون علم زملائي وزميلاتي لعدم ترحيبهم بالأمر".

وتضيف ريام: "ممارستي للرياضة وأنا بالحجاب يعيقني ويسبب الحر لي لذلك أرفعه خلال التدريبات".

ماذا يقول الدين؟

والى ذلك كان للدين والشرع رأيه بممارسة المرأة للرياضة ومشاركتها في المنافسات. عن ذلك يقول الشيخ أحمد غانم، أمام وخطيب جامع اليقظة الإسلامية وعضو جمعية رابطة علماء العراق في نينوى: "الرياضة النسوية في عصرنا أصبحت باباً لهتك ستر المرأة خاصة تلك التي تصور وتعلن والغاية منها فقط تصدير المرأة للغرب. لكن ممارسة المرأة للرياضة في قاعات مغلقة وبلباسها الشرعي بعيداً عن أي مخالطة مع الرجال جائز".

ويضيف الشيخ بالقول: "أضمحلال الرياضة النسوية كأعلام وكأوسمة ونتائج ومشاركات لا يشكل أي خطر على الأمة وحصول النساء الرياضيات على الأوسمة والكؤوس لا يعتبر أنجازاً للبلد ولا يساهم في تطوره".
لا تكاد تختلف النظرة الدينية عن المجتمعية فكلاً منها كما يبدو ساهمت في إطلاق رصاصة الرحمة على الرياضة النسوية في محافظة نينوى، وربما هذا الحال يشمل الرياضة النسوية في العراق أيضاً.

جميع الحقوق محفوظة United Nations Iraq © 2019.