خطأ
  • JFile: :قراءة: غير قادر على فتح الملف: https://query.yahooapis.com/v1/public/yql?q=SELECT+%2A+FROM+yql.query.multi+WHERE+queries%3D%27SELECT+%2A+FROM+flickr.photosets.info+WHERE+api_key%3D%22f2c6020534693bab96702f64d10253d7%22+and+photoset_id%3D%2272157687267661370%22%3B+SELECT+%2A+FROM+flickr.photosets.photos%28100%29+WHERE+api_key%3D%22f2c6020534693bab96702f64d10253d7%22+and+photoset_id%3D%2272157687267661370%22+and+extras%3D%22description%2C+date_upload%2C+date_taken%2C+path_alias%2C+url_sq%2C+url_t%2C+url_s%2C+url_m%2C+url_o%22%27&format=json&env=store%3A%2F%2Fdatatables.org%2Falltableswithkeys&_maxage=3600&callback=

عصابات متخصصة لتهريبهن إلى الخارج..المخطوفات بعضهن تقتلهن عوائلهن "غسلاً للعار"!

بقلم إيناس جبار / بغداد
كان عمار، وهذا اسم مستعار، يعمل في إحدى الدوائر الرسمية بمحافظة عراقية، وبسبب اكتشافه حالات فساد مالي وإداري كتب تقريراً مفصلاً بذلك الى أصحاب الشأن. المفسدون هددوه كثيرا كي يعدل عن رفع التقرير لكنه اصر على أداء واجبه بأمانة، فما كان منهم إلا أن خطفوا زوجته، ولكونه لا يملك الإثبات لإدانتهم بالاختطاف أو رفع شكوى ضدهم اضطر لصرف النظر عن التقرير وتقديم استقالته، أعيدت زوجته بعدها بأيام فأيقن أنهم الفاعلون لكن وجوده في محافظة قبلية تتسم بالعادات والأعراف العشائرية أصاب زوجته بأذى نفسي رغم أنها لم تتعرض لأذى جسدي، وقرر مغادرة الحي الذي يسكنه ويبدأ حياة جديدة بعمل خاص متجاوزا ما مر به وزوجته لكنه يؤكد انه لم يزل يعيش "عقدة الذنب".

المخطوفة امرأة شاءت الأقدار أن تضعها بين أمرين، قسوة الخاطفين وظلم المجتمع، فيما تعيش الناجيات من الاختطاف في وضع لا يحسدن عليه.

الخاطف خطيبها!

سالي (30) عاما إحدى المخطوفات والتي تعد حكايتها من القصص الايجابية التي منحت المخطوفة فرصة كشف الجاني لعبور قسوة تجربة خطفها على الرغم من صدمتها الكبيرة، لان من خطفها هو خطيبها من اجل مساومة ذويها بالمال، تحدثنا قائلة : لم يخطر في بالي أن أكون في يوم ما ضحية للخطف، والأقسى ان يكون الجاني من أقرب الناس فخطيبي هو شقيق إحدى صديقاتي ورغم فارق السن بيننا فهو يصغرني بعامين لكني وجدت فيه عقلية واعية وصفات تتمناها الكثير من الفتيات من اجل الارتباط به ، ولعائلتي رأي آخر يختلفون به معي، فهم لم يجدوا فيه سوى شخص طامع لا سيما أني الوحيدة لعائلة ميسورة، مضيفة "انه أثناء مدة ارتباطنا وقع حادث الخطف وبعد مساومة أهلي والإفراج عني مقابل بدل نقدي، هنا بدأت المعاناة أصبحت حديث الناس ونظرات الطلبة في كليتي باتت تسألني ألف سؤال، ناهيك عن التعليقات الموحية عما أصابني أثناء مدة الاختطاف وما تعرضت له، لم أستطع مواجهة الحياة فتقوقعت في المنزل وبدأت علاقتي بخطيبي وأهله تتدهور فهم يسمعوني ما يجرح ويلمحون إلى ما يدور في أفكارهم. شاءت الصدف أن يتم القبض على العصابة الخاطفة وانقطعت أخبار خطيبي ولم يتمكن احد من الاتصال به أو معرفة مكان تواجده، ففسر هذا الاختفاء باعتراف العصابة أن المحرض على قيامهم بالعملية هو خطيبي ولأسباب مادية وهو كان يتوقع حسب إفادة الخاطف بأن ينهي مشروع زواجنا بسبب اعتراض أهلي.

تضيف بمرارة "لم اعد أثق بأي شخص، ومررت بظرف نفسي كدت افقد صوابي لكن بمساعدة والدي والمقربين استطعت أن أتجاوز المرحلة وقررت إكمال دراستي في جامعة أخرى، إلا أني لا أستطيع الاندماج مرة أخرى في المجتمع وفقدت الثقة بالتعامل مع الناس الذين يعلمون ما جرى لي لكن رسمت خطوات حياتي وافتتحت مشروعا خاصا مع والدي كي اعمل واحصل على شهادتي .

شبكات الخطف والتجارة بالنساء

قصة (ليلى) لا تختلف كثيرا عن سابقتها سوى أن الخاطفين أرادوا مبلغا ماليا من اجل تمويل عملياتهم الجهادية حسب ما يدعون، تقول شقيقة المخطوفة "كانت أصعب وأحلك ما مر بنا، فلم نكن أن نتوقع أن تخطف شقيقتي مدة أسبوع من قبل جماعات مسلحة بحجة الجهاد وبعد المباحثات والمساومات دفعنا فديتها مقابل مبلغ ((30 ألف دولار. ومررنا جميعاً بأوقات عصيبة وأرهقت نفسيتها بشدة لكن العائلة جميعها كانت معها، وساندتها والحمد لله تزوجت من شاب تفهم وضعها، وأيضاً عائلة محترمة قدرت ما مرتَ به.

(فائزة) هو اسم مستعار لطالبة في معهد المعلمات يروي ذووها الحالة عند ذهابها العام الماضي لتسلم نتيجتها ولم يعثروا عليها، ووجدوا فقط حقيبتها اليدوية على جدار المعهد، وقنينة الماء التي كانت تحملهما ولم ير أحد الحادث لان الوقت كان عند الظهيرة، وكان والدها من ميسوري الحال الذين يستوردون البضائع من الصين، وكان باعتقادهم أنهم سيحصلون على مبلغ نقدي كبير، وبعد عمليات تفتيش وبحث ومحاولات عديدة للاتصال على رقم هاتفها، وبعث مسجات بأنهم مستعدون لدفع الفدية، ورد جواب من العصابة المختطفة عن طريق مسج بأنهم لا يطلبون شيئاً وعليهم أن ينسوا أمر ابنتهم وهذا ما جعل العائلة تقع هي الأخرى ضحية العار على حد قولهم، في مجتمع شرقي لا يتقبل فكرة الحادثة ومرارة التفكير بمصير ابنتهم ، وفي أحد الأيام اتصل بوالدها احد الضباط في القوات الأمنية واخبرهم انه تم تحرير (35) مخطوفة من بينهن ابنته في عملية أمنية بمنطقة المحاويل جنوب شرق بغداد.

واتضح أنها من الشبكات المنظمة لتجارة الرقيق الأبيض وهي تزاول هذا العمل منذ عام 2004 وقد هربت العديد من الفتيات بعد اختطافهن ، ما مرت به صاحبة الحكاية افقدها القدرة على النطق والكلام وأصبحت مجرد شبح لأنثى سابقة، ورغم علاجها ومساعدة ذويها إلا أن اغلب أطبائها اجزموا أنها تحتاج الى سنوات وربما عقود لا تفيق من صدمتها لتضيع بذلك سنوات عمرها وأملها في الحياة.

القانون مع الخاطف إذا ما تزوج بالمخطوفة!

الدكتورة بشرى العبيدي أستاذة القانون في جامعة بغداد وناشطة نسوية توضح: في جرائم الخطف والقبض على الأشخاص واحتجازهم بصورة عامة هناك المواد من 421 427 – من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 يعاقب على هذه الجريمة ، أما جريمة خطف الأنثى فقد خصصت لها المادة 423 التي تنص على ((من خطف بنفسه أو بواسطة غيره بطريق الإكراه أو الحيلة أنثى أتمت الثامنة عشرة من العمر يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على خمس عشرة سنة، وإذا صحب الخطف وقاع المجني عليها أو الشروع فيه فتكون العقوبة الإعدام)) . والمادة 427 ((إذا عقد زواج صحيح بين مرتكب إحدى الجرائم الواردة في هذا الفصل وبين المجني عليها أوقف تحريك الدعوى والتحقيق فيها والإجراءات الأخرى وإذا كان قد صدر حكم في الدعوى أوقف تنفيذ الحكم وتستأنف إجراءات الدعوى أو التنفيذ بحسب الأحوال إذا انتهى الزواج بطلاق صادر عن الزوج بغير سبب مشروع أو بطلاق حكمت به المحكمة لأسباب متعلقة بخطأ الزوج أو سوء تصرفه وذلك قبل انقضاء ثلاث سنوات على وقف الإجراءات . ))

معرجة بالقول ويكون للادعاء العام وللمتهم وللمجني عليها ولكل ذي مصلحة طلب وقف تحريك الدعوى والتحقيق والإجراءات وتنفيذ الحكم طلب استئناف سيرها أو تنفيذ الحكم – حسب الأحوال)) . وهذه المادة تعد بحد ذاتها جريمة بحق الأنثى لأنها تشجع على ارتكاب الجريمة وتسمح للجاني بالإفلات من العقاب على حساب الضحية.

النص الأول فاعل ورادع كما تقول العبيدي، ولكن النص الثاني يفرغ الأول من محتواه، فضلا عن أن الردع لا يكمن في النص القانوني وحسب بقدر ما هو يكمن في التطبيق لهذا النص والتنفيذ للحكم.

الوزارة غير معنية بالمخطوفات

من جانبها أكدت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية عدم وجود برنامج لدى الوزارة يختص بالمخطوفات، وأكد وكيل وزارة العمل والشؤون الاجتماعية دارا نور الدين في تصريح خص به "المدى" بأنه لا يوجد برنامج لدى الوزارة يختص بالمختطفات ولم نعمل به مسبقا، وليست لدينا خطة مستقبلية لدعم توفر معلومات وإحصائيات بشأنه، وتعمل الوزارة على برامج تأهيلية تخص الأرامل والمشردات كإيداعهن في دور الإصلاح الاجتماعي ضمن برنامج الأمن الاجتماعي، وقال نور الدين "في حال توفرت معلومات لدى المنظمات الاجتماعية او الإعلام عن المختطفات وإحصائياتهن وحالتهن نطلب منها تقديمها إلى الوزارة، لإدخالها ضمن برنامج الأمن الاجتماعي لتوفير الدعم من قبل الوزارة والمنظمات الدولية المتعاونة مع الوزارة بحسب قوله.

الدور الضعيف للمنظمات المعنية

وعن منظمات المجتمع المدني ودورها ترى محدثتنا "أن منظمات المجتمع المدني كانت فاعلة جدا في تقديم المساعدات القانونية والقضائية للضحايا، فضلا عن المساعدات الإنسانية ومحاولة حماية الضحية من انتقام عائلتها أو الجاني منها كذلك محاولة إعادة دمجها في المجتمع وتأهيلها نفسيا لتجاوز المحنة .. ولكن يبقى تأثيرها ضعيفا لقلّة الإمكانيات المادية والبشرية."

ما مدى تساهل القانون مع الفتاة المخطوفة والمنجرفة مع التجربة السلبية كأن تعمل في الدعارة أو المخدرات والعصابات تجيب العبيدي: إطلاقا .. القانون يتساهل مع الجاني وليس مع الضحية والدليل المادة 427 المشار إليها في أعلاه .. فضلا عن أن هناك مشكلة خطرة جدا هي أن الضحية التي يعثر عليها في واحدة من هذه الحالات تعامل كجانية وليست ضحية، وذلك بسبب جهل القضاء والسلطة التنفيذية بأحكام جريمة الاتجار بالبشر وأحكام قانون الاتجار بالبشر لسنة 2012 الذي فيه تعد جريمة الخطف إحدى الوسائل التي يلجأ لها الجاني لتحقيق جريمة الاتجار، للوصول إلى أهدافه من الجريمة والتي يستغل الضحية فيها ومن صور هذه الأهداف العمل في الدعارة أو تجارة المخدرات وغيرها من الأشكال الإجرامية.

الحل بتفعيل النص القانوني

للحد من حالات الاختطاف تقترح بشرى العبيدي: احترام وتفعيل النصوص القانونية التي تتناول أحكام هذه الجريمة كإلغاء أي نص قانوني يسمح للجاني بالإفلات من العقاب، والقيام بدعم منظمات المجتمع المدني كي تكون شريكا فاعلا في نشر التوعية بمخاطر هذه الجريمة وآثارها، والاستعانة بوسائل الإعلام كافة لتسليط الضوء على مخاطر هذه الجريمة وأسباب انتشارها والفجوات التشريعية التي تسمح بالتشجيع على ارتكاب هذه الجريمة. وعلى المجتمع أن يتعامل مع المختطفة على أنها ضحية وليست جانية فتتحمل المسكينة العقوبة مرتين والظلم مضاعفا، فضلا عن ضرورة إنشاء دور آمنة لاحتضان الضحايا وأن تكون هذه الدور بمثابة مراكز علاج وإعادة تأهيل ومساعدة كي يتجاوزوا المحنة، فضلا عن ضرورة إنزال أقسى العقوبات القانونية والاجتماعية بحق الجاني.

مخطوفة تقرر عائلتها قتلها

منى الهلالي رئيسة منظمة أور لثقافة المرأة والطفل في الشطرة - أقامت ورش توعوية وزيارات ميدانية لبعض حالات المختطفات – توضح: أن فكرة إقامة حملات تأهيل تولدت لديها في عام 2011 عندما دعيت الى مؤتمر في بغداد لمدة يومين في احد الفنادق الذي كان يحتوي على قاعة (ملهى ليلي) "لفتت نظري إحدى المدعوات التي تشاطرني السكن في الغرفة وهي تنظر من الشباك إلى توافد الفتيات على باب موجود في حديقة الفندق، قمت ونظرت معها فوجدت العديد من الفتيات في عمر الزهور وفي وقت متأخر ترتاد هذا المكان ... نزلت الى استعلامات الفندق وسألت الموظف قال هناك ملهى ليلي وتلك الفتيات يأتين يوميا إلى هناك ويخرجن الساعة الخامسة صباحا... استغربت من وضع هذه الفتيات وقررت اللقاء بهن ولكن كيف السبيل إلى ذلك، فطلبت من الموظف مساعدتي في اللقاء بهن فقال يمكنك اللقاء ولكن عن طريق الحمامات وفعلا في اليوم التالي وصلت إلى الحمام عن طريق باب مشترك مع الفندق واستمعت إلى (بشرى) مواليد 90 مخطوفة عن طريق الخطأ كانت المقصودة إحدى زميلاتها في المدرسة هي المعنية بحادث الخطف، وعندما اكتشف الخطأ عادت للبيت ولكن والدها وعمومتها قرروا قتلها، فهربتها والدتها إلى محافظة أخرى في بيت صديقة للأم، وهربت الوالدة أيضا الى دولة مجاورة، ولكون أن ابنتها قاصر لم تحصل على جواز للسفر مع أمها، وبقيت عند الصديقة التي قامت بطردها بعد فترة لتجد نفسها إحدى فتيات الشوارع وهذا ما دفعها لهذه المهنة الشاذة.

وحالة حالة أخرى مشابهة لسابقتها وهي الفتاة (علياء) مواليد 1987 مخطوفة وتم تهريبها من قبل الخاطفين إلى دولة عربية وهناك تم استغلالها في عمل الدعارة، ومن ثم هربت وعادت إلى بغداد.

أمراض الصدمة

تضيف الهلالي: "بعد سماعي حكاياتهن عملت ورشا تثقيفية عن كيفية التعامل مع الفتاة المختطفة، بدعم من جهات محلية ومنظمات دولية وزرت بعض الحالات لعمل دراسة من اجل القيام بحملة مناصرة، حتى لا تصبح المختطفة فتاة منبوذة من المجتمع يترتب عليه انحراف في سلوكياتها"، كما تؤكد الهلالي أنها طالبت "بحملات ومساندة في محافظة ذي قار لهن ولفئة المنتحرات التي تشهد المحافظة تزايداً في أعدادها ويكون الاختطاف من ضمن أسبابها. "

الاستشاري النفسي باسم محمد يقول: وردتنا حالات نفسية كثيرة لمختطفات ألّمت التجربة بهن، واغلبهن سببت الصدمة لهن أمراضا نفسية، أكثرها شيوعاً مرض الذهان والصرع الصدغي. البعض يستجبن للعلاج والبعض الأخر أصبح من الأمراض المزمنة لديهن، وبصورة عامة فإن المختطفة يتوجب التعامل معها بطريقة معينة وأسلوب علاجي لتجاوز الأزمة لا أن تعامل كمنبوذة وتذكيرها باستمرار بالمعاناة وإخراجها من مناخ الضغوطات وتأهيلها من جديد لمواصلة الحياة.

جميع الحقوق محفوظة United Nations Iraq © 2019.