في مواجهة كوفيد-19 ... القابلات رائدات غير مرئيات

نحتفل في الخامس من أيار/مايو من كل عام باليوم العالمي للقابلات. يلعب هذا الكادر من مقدمي الرعاية الصحية الأساسية للنساء ومواليدهن - أثناء فترة الحمل و الولادة والنفاس - دورا أساسيا يمثل الفارق بين الحياة والموت لمئات الآلاف من النساء والأطفال حديثي الولادة سنويا.


و هذا العام، يتزامن اليوم العالمي للقابلات مع الاحتفال بالسنة الدولية لكادر التمريض والقبالة. إن دعم وتأهيل ورفع الوعي بدور القابلات المؤهلات جزء لا يتجزء من كل ما تقوم به منظمة الصحة العالمية وصندوق الأمم المتحدة للسكان و باقي المنظمات الأممية ذات الصلة لضمان حماية وحقوق النساء عبر دورة الحياة لاسيما أثناءالحمل والإنجاب وتوفير وسائل تنظيم الأسرة. .
ليس هذا فحسب فدور القابلات ومهاراتهن يتخطى إنقاذ الحياة وولادة الأطفال؛ فهن يقمن بتعليم وتثقيف وتمكين النساء وإعطائهن الوسائل ليعشن حياة صحية ويمارسن حقوقهن في الصحة الجنسية والإنجابية.
ومع هذا، فالكثير والكثير من النساء يفتقرن إلى الحصول على هذه الخدمات. ونتيجة لذلك، تموت أكثر من 295,000 امرأة أثناء الحمل والولادة سنويا، ويموت نحو ثلاثة ملايين رضيع قبل بلوغ شهر واحد من العمر، فيما يموت 2,5 مليون جنين أثناء أو قبل الولادة. وقد كان من الممكن إنقاذ معظمهم عن طريق الرعاية على يد قابلات ماهرات في ظل أنظمة صحية قوية.
إن الوقاية من حالات وفيات و مراضة الأمهات وحديثي الولادة وتمكين النساء من اتخاذ قرارات متبصرة وسليمة ومن ممارسة حقوقهن، هو أمر أساسي لتحقيق أهداف التنمية المستدامة بحلول 2030. لذلك فنحن بحاجة إلى توسيع برامج القبالة، والتمسك بأعلى المعايير العالمية للجودة، وتعزيز مناخ يعمل على تمكين القابلات لتلبية احتياجات النساء وأسرهن بصورة فعالة.
وقد أصبحت زيادة إتاحة خدمات القبالة العالية الجودة أمام المرأة محور تركيز الجهود العالمية الرامية إلى إعمال حق كل امرأة في الحصول على أفضل رعاية صحية ممكنة أثناء الحمل والولادة.
في العالم العربي هناك فجوة في هذه الخدمة نظرا لشح الموارد البشرية. فقد بلغت نسبة الممرضات والقابلات في المنطقة نحو 2 لكل ألف من السكان، بينما بلغت 7.8 لكل ألف في الدول ذات الدخل المرتفع، طبقا لبيانات البنك الدولي في العام 2018. وقد سجلت أفضل الحالات في الكويت وليبيا، وأقل نسبة لتوفر القابلات في الصومال وجيبوتي واليمن والسودان
ووسط تفشي وباء كورونا (كوفيد-19) الحالي، فإن المتخصصين في مجال الصحة هم أبطال مجهولون يعملون في الخطوط الأمامية، حيث تخاطر القابلات بحياتهن يوميا لإنقاذ حياة النساء الحوامل والمواليد الجدد ولا يخفى دورهن الضروري للنظم الصحية القوية والمرنة التي نحتاجها للنجاة من وباء فيروس كورونا. وتشير بعض التقديرات عن الحاجة إلى قوة عمل القبالة، أن القابلات، عندما يكن متعلمات وعملهن منظم بشكل مستوف للمعايير الدولية، يصبحن قادرات على الاستجابة لـ % 95 من احتياجات خدمات رعاية الصحة الجنسية والإنجابية وصحة الأم والوليد في العديد من بلدان المنطقة.
تجدد منظمة الصحة العالمية- المكتب الإقليمي لشرق المتوسط، وصندوق الأمم المتحدة للسكان المكتب الإقليمي للدول العربية تضامنهما مع القابلات في العالم اليوم وكل يوم. ويطالبا وزارات الصحة بتوفير كافة وسائل الحماية والسلامة لهن لتمكينهن من القيام بعملهن بطريقة تحفظ سلامتهن وسلامة النساء والمواليد.
لقد أثبت وباء كورونا (كوفيد-19) والأزمات الإنسانية السابقة التي عرفتها ولا زالت تعاني منها المنطقة العربية أن القابلات القانونيات خط دفاع رئيسي في مواجهة انتشار الوباء من خلال قدرتهن الفائقة على دعم النساء والوصول لهن خارج المنشآت الصحية وضمان توفير تدابير المسافة المطلوبة لتفادي الإصابة بالعدوى.
بقلم
الدكتور أحمد المنظري
المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط
الدكتور لؤي شبانة
المدير الإقليمي لصندوق الأمم المتحدة للسكان في المنطقة العربية

جميع الحقوق محفوظة United Nations Iraq © 2020.