مشاركتكم الواسعة في الانتخابات ضمانة حماية الديمقراطية

بعد ايام معدودة فقط، سيتوجه ملايين الناخبين العراقيين الى صناديق الاقتراع لتسجيل ملحمة جديدة في تاريخ بلادهم السياسي الراهن تتمثل بانتخاب ممثليهم في مجلس النواب للسنوات الاربع المقبلة. وهذا الاصرار العراقي الشامل على خوض الانتخابات بموعدها المقرر في الثلاثين من الشهر الحالي مدهش سلفاً لا سيما وانها الانتخابات الوطنية الرابعة لاختيار السلطة التشريعية العراقية ديمقراطيا وعبر الاقتراع الحر والمباشر منذ اول انتخابات عامة في 30 كانون الثاني 2005. وهو يكشف بحد ذاته عن ارادة شعبية معلنة للتمسك بالديمقراطية وتعزيزها وتطويرها مع مرور الوقت حتى التمكن التام من بناء نظام ديمقراطي قادر فعلا على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.  كما يكشف عن عزيمة شعبية واعية وقوية على انجاح الانتخابات المقبلة التي تمثل في نظر معظم العراقيين فرصة جيدة، وتاريخية ربما، لاختيار مجلس نواب أكفأ وافضل مدركين الاهمية الكبرى للدور الاساسي الذي يمتلكه البرلمان في رسم المستقبل السياسي للبلاد بدءا بتشكيل حكومته القادمة وفي تطوير ادائها وقدرتها على تجاوز  الأزمات التي يعاني منها العراق حاليا ووضع البلاد على طريق التطور والاستقرار والازدهار وضمان الحياة الكريمة لكل العراقيين وفي كافة الميادين. 

 

 لقد بات من البديهي القول ان الديمقراطية هي الأداة الوحيدة الكفيلة بضمان حقوق المواطن وتأمين العيش بكرامة ومساواة وعدل لكل افراد المجتمع، وان الانتخابات هي عنصر اساسي من عناصر البناء الديمقراطي باعتبارها الوسيلة التي يتم من خلالها تداول السلطة وانتخاب الانسب  لحكم البلاد علاوة على انها الضمان الوحيد للحفاظ على وحدة الدولة العراقية وسيادتها وتعزيز تطورها ولمنع عودة الدكتاتورية التي عانى منها العراقيون طويلا. 

 لقد انجز العراق خطوات جدية وجريئة في السير قدما نحو ارساء نظامه الديقراطي وحمايته عبر اجراء سلسلة من الانتخابات على المستوى الوطني اضافة الى عدة انتخابات على مستوى اقليم كردستان والمحافظات تمت كلها بنجاح مشهود واثمرت عن تشكيل عدة حكومات منتخبة اتحادية واخرى محلية، وهذا يمثل بحد ذاته انجازا ينبغي على العراقيين الافتخار به ومواصلة البناء عليه من اجل مستقبل افضل. والعراق يتميز ايضا بامتلاك مؤسسة رسمية مستقلة لادارة العملية الانتخابية، لها قانونها وآلياتها الخاصة الضامنة لنزاهة وشفافية الانتخابات، كما لها خبراتها المتراكمة التي ساهمت في تطور عملها بشكل ملموس لتصبح قادرة على ادارة العملية الانتخابية بنجاح الامر الذي يعكس  في جانب اساسي منه تصميم المجتمع العراقي بكل مكوناته على مواصلة التقدم نحو اقامة نظام ديمقراطي ثابت ولائق.

لقد دأبت الامم المتحدة على تقديم الدعم للعملية الديمقراطية في العراق من خلال بعثتها ومنظماتها المختلفة وبشتى السبل والامكانات المتاحة ومنها تقديم المساعدة في تأسيس المفوضية العليا المستقلة للانتخابات وبناء قدراتها الادارية والتقنية حتى وصولها لمرحلة الاعتماد علي نفسها في ادارة العملية الانتخابية. ونحن اذ نفتخر اليوم بان نرى العراق   يستطيع فعلا تولي ادارة عملياته الانتخابية بنفسه عبر الجهود الوطنية المشتركة للمفوضية ولمنظمات المجتمع المدني والاحزاب السياسية والمؤسسات الصحفية والرأي العام، فأننا نؤكد ايضا اننا لن ندخر جهدا للاستمرار في دعم العملية الديمقراطية في العراق. 

 بيد ان العملية الديمقراطية لن تكون مكتملة الا بالمشاركة الواسعة في الانتخابات. لذا ادعو العراقيين كافة الى اوسع مشاركة في انتخابات مجلس النواب القادمة، كما ادعو كل عراقي، شاباً كان ام شيخاً وامرأةً كان ام رجلاً ومن كل المكونات الى الادلاء بأصواتهم في صناديق الاقتراع في انتخابات 30 نيسان 2014، قائلاً لهم: أنكم بذلك فقط تستطيعون ببناء مجتمع ديمقراطي يحافظ علي حقوقكم ويضمن مشاركتكم في انتاج ادوات الحكم في بلدكم. 

 واذ اقول لهم ان العراق يحتاج الى مشاركتكم ويحتاج جهودكم في بناء الديمقراطية، فذلك ايضا لان العراق يواجه حاليا تحديات جمة من بينها الوضع الامني في بعض مناطقه والذي يقلق الجميع، او الحاجة المستمرة الى بناء او استكمال بناء مؤسساته بشكل حضاري وبما يجعله قادرا على تقديم خدمات تليق بكم وبتضحياتكم دون نسيان ان العراق يعيش في منطقة متوترة تضعه دائما امام اخطار الانزلاق في اتون العنف والتقسيم.

والحال، ان المشاركة الواسعة في الانتخابات هي الضمانة الوحيدة لقطع الطريق على اعداء العراق الذين لايزالون يحاولون افشال مساره الديمقراطي وجره الى الفوضى والتجزئة وعليه اقول لكم: اذهبوا الى صناديق الاقتراع وادلوا بأصواتكم لان لكل صوت تأثيراً.. فلا تكونوا ابناء الماضي بل تطلعوا الى المستقبل.

 

معلومات إضافية

  • Agency: UNAMI
جميع الحقوق محفوظة United Nations Iraq © 2020.