ينبغي التحرك الآن والإستثمار في التعليم!

كان العراق يعتبر واحداً من البلدان التي يتمتع شعبها بأفضل تعليم في المنطقة قاطبة. حيث انعسكت نتائج الإصلاحات التي أدخلت على نظام التعليم في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي في وجود نسبة مرتفعة من  المتعلمين في أوساط البالغين من السكان. ومع ذلك، يواجه مايربو على 950000 طفل ومراهق في العراق مستقبلاً قاتما، إذ يتهددهم خطر الحرمان من حقهم الأساسي في التعليم. وقد تعطل العام الدراسي معظم أيام السنة بسبب اتساع نطاق الصراع الدائر بين الجماعات الإرهابية المسلحة وقوات الأمن العراقية، والذي بدأ في محافظة الأنبار أواخر شهر ديسمبر كانون الأول 2013، مسفراً عن نزوح داخلي هائل للسكان.


قالت رفح ياسين القاضي وهي مديرة مدرسة متقاعدة من مدينة الرمادي في محافظة الأنبار تعيش حالياً كنازحة في شمال العراق: "لدينا في الأنبار 51271 طالباً من بينهم 20000 طالب مهجّر. ولدينا أيضاً 1832 مدرسة، منها 435 يشغلها حالياً النازحون. وهناك 40 مدرسة كانت قد دمرتها العمليات العسكرية في الأنبار، فيما استولى تنظيم الدولة الإسلامية على جامعة الأنبار. ويمكننا أن نخلص من هذه الأرقام إلى أن قطاع التعليم في المحافظة يعاني بشدة، ولا أتوقع للعام الدراسي أن يبدأ".
وللأسف، كانت توقعات رفح صحيحة تماماً. فقد كان من المقرر أن تفتح المدارس أبوابها، من جديد، في العراق في شهر ايلول سبتمبر بعد عطلة صيفية طويلة، إلاّ أن استمرار الأوضاع الأمنية في التدهور خلال فصل الصيف أدى إلى تدفق أعداد كبيرة من النازحين الباحثين عن مأوى آمن، مما حدا بهم  إلى شغل المدارس الشاغرة كحلٍّ مؤقت لمشكلتهم. وفيما تنعدم مرافق بديلة متاحة تكفي لإيواء المتأثرين بأعمال العنف المنتشرة على نطاق واسع، فضلاُ عن الضرر والدمار الكبيرين اللذين طالا المدارس التي لا يشغلها النازحون، اضطرت الحكومة إلى تأجيل بدء السنة الأكاديمية لمدة تزيد على الشهر.

وفي محافظة دهوك شمال العراق، من المقرر أن تفتح المدارس أبوابها بتاريخ 15 تشرين الثاني إلا أن موعد 1 كانون الأول 2014 أقرب إلى الواقع. ويعزى التأخير في بدء العام الدراسي الى عملية إعادة توطين النازحين المستمرة وإعادة تأهيل وترميم المدارس التي كانت مشغولة سابقاً. وذكرت مديرية التربية أنه في حالة عدم إخلاء المدارس المشغولة البالغ عددها 399 مدرسة بحلول 1 كانون الأول 2014، فأنه لن يكون بمقدور حوالي 235,000 طالبا وطالبة بدء عامهم الدراسي.
خمسون في المائة من سكان العراق، إن لم يزد على ذلك، هم من فئة الشباب. فالعراق في واقع الأمر يعد أمة فتية. ومن شأن تمكّن الشباب، المتأثرين بالأزمة، من الحصول على التعليم في أوقات الكوارث،  أن منحهم شعوراً بالكينونة والإنخراط في برنامج منتظم. ينبغي وصول الشباب والمراهقين إلى التعليم على نحوٍ مستمر لا يعوقه عائق، وذلك لمساعدتهم على التأقلم مع آلام الفقد، والخوف والضغوط التي كابدوها خلال عملية النزوح المفاجئة.
وأشار مشرف تربوي مسؤول عن مناطق راوة وعنة والقائم في غرب الأنبار أن "المدارس قد توقفت عن العمل تماماً في هذه المناطق. وأكد المشرف، الذي نزح هو أيضاً إلى شمال العراق، أن "الطلاب يقاسون ظروفاً كئيبة، وأنهم بحاجة إلى أوضاع مقبولة ودعم مالي لمواصلة تعليمهم". وقال إنه بعد تأخر جلوس الطلاب لأداء امتحاناتهم النهائية للعام الماضي،  حددت وزارة التربية جدولاً أدى بموجبه طلاب المراحل الصغرى النازحون في شمال العراق   امتحاناتهم النهائية في العشرين من تشرين الأول، فيما توقع جلوس طلاب المراحل المتقدمة لامتحاناتهم النهائية في الخامس من تشرين الثاني.
وفيما يقيم 860000 نازح تقريباً في إقليم كردستان العراق، تؤثر الأزمة الحالية بشكل مباشر على أكثر من 200000 نازح في سن المراحل الدراسية.  ولن يكون بوسع الكثير من هؤلاء الأطفال الالتحاق بالمدرسة خلال العام الدراسي الجديد لأسباب شتى،  كعدم المقدرة على امتلاك التصاريح الأمنية اللازمة لدخول شمال العراق، أو عدم القدرة على تحمل تكاليف السفر إلى الإقليم، أو فقط بسبب استخدام مدارسهم الموجودة حالياً كأماكن مؤقتة لإيواء النازحين أو لأن تلك المدارس بحاجة إلى الترميم.
ويبقى التحدي الماثل أمام الحكومة هو ضرورة إيجاد مواقع بديلة لاستخدامها بشكل مؤقت كأماكن للتعليم، ووجوب إعادة تأهيل مباني المدارس المجودة حالياً وتزويدها بمرافق صرف صحي جيدة، وفي الوقت نفسه تشييد فصول دراسية إضافية لمقابلة احتياجات تدفق الطلاب النازحين. بالإضافة إلى ذلك، ينبغي سد حاجة المدرسين والعاملين في مجال التعليم إلى التدريب. ويعد توفير المواد والمؤن التعليمية  للمعلمين والطلاب على حدٍّ سواء ضرورة أساسية.
ولا تقف حكومة العراق منفردة في النهوض لتلبية هذه الاحتياجات. فخلال المناسبة التي شهدت إطلاق خطة الاستجابة الاستراتيجة لعام 2014-2015 التي وضعتها ونقحتها الأمم المتحدة، والتي تسعى من خلالها لتوفير متطلبات تمويل تبلغ 2.2 مليار دولار أمريكي لتغطية احتياجات أكثر من خمسة ملايين عراقي، قال رئيس بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق السيد نيكولاي ملادينوف: "لقد قطعت الأمم المتحدة وشركاؤها عهداً مع حكومة وشعب العراق بأننا سنواصل تقديم الدعم لهما. وهذا هو ما دعا وكالات الأمم المتحدة الإنسانية في العراق، في سبيل دعمها للخطة الاستراتيجية الوطنية التي وضعتها الحكومة بشأن النازحين، إلى إطلاق نسخة منقحة من خطة الاستجابة الاستراتيجية تهدف إلى تكميل جهود الحكومة في الاستجابة للأزمة الراهنة".
ويعد التعليم أولوية وهو استثمار مضمون النتائج. وإعطاء الأمل وتوفير الاستقرار لمستقبل أطفال العراق يستحق هذا الاستثمار. ويتعين تقديم الدعم العاجل لقطاع التعليم لتجنب ضياع جيل كامل من شباب العراق. وتسعى الأمم المتحدة إلى توفير 154 مليون دولار أمريكي لتلبية الاحتياجات التعليمية  لما يزيد عن 950000 شخص حتى شهر كانون الأول ديسمبر 2015.
إن هذا هو الوقت الملائم للتحرك.

معلومات إضافية

  • Agency: UNAMI
جميع الحقوق محفوظة United Nations Iraq © 2020.