إحاطة السيد نيكولاي ملادينوف الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق في اجتماع مجلس الأمن في نيويورك بتاريخ 18 تشرين الثاني 2014

السيد الرئيس،

دعوني أبدأ بتقديم تقرير مجلس الأمن عملاً بالفقرة 6 من القرار 2169(2014) بشأن نشاطات بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) وأخر التطورات في العراق.

ويشرفني أن تنضم معي اليوم السيدة فاليري آموس، مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية وكذلك السيد زيد رعد الحسين، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان. 

 

السيد الرئيس،

منذ حوالي اثني عشر شهراً خلت، سقطت مدينة الفلوجة بأيدي منظمة إرهابية تدعى الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) مما شكل الشرارة الأولى لنزوح أكثر من مليوني شخصاً وهو حالياً  العدد الأكبر من السكان في العالم. 

إن إستراتيجية داعش واضحة – الانغماس في زرع بذور الشقاق العرقي والديني في العراق وتقويض السلطات الشرعية ونشر الخوف بين مكونات الشعب. إن أهدافهم واضحة أيضاً – تدمير الدولة العراقية واستبدالها بدولة الإرهاب المبنية على الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. ومن أجل تحقيق هذه الغاية، فهم يواصلون استخدام أجزاء من العراق والجارة سوريا من أجل التقدم نحو باقي المنطقة وتهديد السلم والأمن في العالم. 

ولقد ازداد تفاقم الأزمة في العراق بسبب المشاكل السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي لم يتم حلها والمتعلقة بانتقال البلد الصعب إلى الديمقراطية وعدم التوصل إلى اتفاق بشأن التطبيق الكامل للدستور والإصلاحات المتعثرة والاختلافات الطائفية  وتعرض البلاد للشقاقات الإقليمية والدولية الكبيرة. ولطالما قوض هذا المزيج المتفجر وباستمرار ثقة عامة الشعب بالدولة العراقية الجديدة على مدى سنوات لأنه فتت المجتمعات وخلق أخيراً أرضية خصبة للعنف. 

ومع تطور الأزمة، كاد العراق أن ينهار. لقد اجتاحت داعش المحافظات الغربية وصار إقليم كردستان يتحدث بشكل علني عن الانفصال وتواجه المحافظات الجنوبية الفقر وفي ذات الوقت تنتج أسباب غنى البلد وقد تعرضت بغداد للتهديد بموجات يومية من الانتحاريين والعبوات الناسفة وقد تعرضت الأقليات العراقية إلى فظائع لا توصف.  

وعلى إثر مواجهة هذا التهديد الشامل، ركز القادة السياسيون والدينيون وقادة المجتمع على التراجع من حافة الهاوية وإنقاذ بلدهم. وهنا برزت إستراتيجية ويشرفني أن أذكرها ولقد دعمتها بعثة الأمم المتحدة في العراق وقامت بتقديم التسهيلات لها. لقد اتفق قادة العراق على إن مواجهة داعش يجب أن تستند على الدستور والوحدة الوطنية والمصالحة. 

وفي البداية، جاء انتخاب رئيس جديد للبرلمان ورئيس جديد للجمهورية ورئيس جديد للوزراء من قبل مجلس النواب. وعلى الرغم من الخلافات، تم استكمال هذه العملية ضمن المدة الدستورية. ومن ثم تحول التركيز على ضمان انتقال سلمي للسلطة  بين الإدارة المنتهية ولايتها والإدارة الجديدة – وهذا نادراً ما يحدث في تاريخ العراق المضطرب. وأخيراً تم تشكيل حكومة وحدة وطنية تشمل الجميع بالاستناد على اتفاق سياسي وطني  وبرنامج وزاري جديد. ولقد أعطت هذه الوثائق الرئيسية الأولوية لإصلاح شامل لمعالجة القضايا مثل التفتت السياسي بين جميع الفئات والفساد وإعادة بناء الجيش وكذلك تقديم إصلاح مؤسسي وقانوني ينهي الإقصاء وخروقات حقوق الإنسان.  وبهذا، اعترفت الحكومة الجديدة بان الحل الأمني فقط لا يمكن أن يحل مشكلة العراق. 

وخلال الأيام القليلة الماضية، أصدر رئيس الوزراء توجيهات يمنع فيها القوات المسلحة من رفع رايات أو أعلام غير التي تحمل الرموز العراقية الوطنية وعدم مواصلة استخدام شعارات وشارات الأحزاب أو المنظمات السياسية.

 في خطوة منفصلة قررت الحكومة للسماح للطلاب النازحين الدوام في المدارس والجامعات في مناطقهم نزوحهم الحالية – بوصف ذلك مطلب رئيسي خلق الكثير من المظالم. هذه ليست سوى الخطوات الأولى نحو مبادراتٍ أوسع لإستعادة الثقة بين الطوائف العراقية.

وإنني أشجع الحكومة العراقية على مواصلة المضي قدماً مع تعزيز جهودها السياسية والأمنية والاقتصادية بنحوٍ جامعٍ وشامل لبدء المصالحة الوطنية والحوار واستعادة الاستقرار والنمو الاقتصادي للعراق. وهذا يستلزم أيضا إعادة إشراك جميع الفئات الساخطة وخاصة تلك الموجودة حاليا في مناطق النزاع وذلك كجزء من العملية الديمقراطية.

 

السيد الرئيس،  

تعتمد إستراتيجية الحكومة العراقية الأمنية لمواجهة داعش على تنظيم ودعم ودمج المجتمعات المحلية في نظامٍ وطني يمكنهم الحفاظ على منازلهم آمنة من الإرهاب؛ وعلى إعادة هيكلة وتمكين القوات المسلحة لقتال داعش؛ وعلى تعزيز التعاون مع البيشمركة؛ وعلى العمل مع التحالف الدولي، حلفاء العراق والدول المجاورة.

وإنني أرحب بشكل خاص بالجهود التي تبذلها الحكومة لتحسين تعاونها مع العشائر المحلية والسكان الآخرين الذين يلتزمون بحماية مجتمعاتهم من داعش. وفي هذه العملية، يتعين التعامل مع مسألة دفع الرواتب وتوفير الأسلحة والتدريب وكذلك الضمانات القانونية للمتطوعين باعتبارها امورٍ ذات أولوية.

بدأت هذه الإستراتيجية تؤتي ثمارها مدفوعة بتزايد وحشية داعش التي يتضح آخرها في المذبحة التي طالت 322 فرداً من أفراد عشيرة البو نمر، إذ تبدأ المجتمعات صدها لهم. وفي الآونة الأخيرة توصلت مجالس محافظتي الأنبار ونينوى إلى اتفاق مع الحكومة لتشكيل القوات المحلية. هذا هو التعاون بين الجيش العراقي والمتطوعين المحليين والدعم الخارجي الذي جعل من تحرير مدن مثل  آمرلي وجرف الصخر وزمّار ممكناً. وكان آخرها مصفاة النفط في بيجي والمناطق المحيطة بها حيث  أًعيدت إلى سيطرة الحكومة.

 

ومع ذلك، فإن وجود مجموعات المليشيات التي تعمل خارج هيكلية الدولة يمثل تحديا. وللتعامل مع هذا، تقوم الحكومة بوضع تدابير ينبغي أن تمنع الجماعات غير الحكومية من حمل السلاح في الأماكن العامة. 

 

وإنني اغتنم هذه الفرصة لأحث أيضا كافة الجماعات المسلحة خارج داعش على السعي للتوصل إلى حلول لمظالمها من خلال إجراء حوار جاد مع الحكومة من أجل تحقيق مصالحة سياسية حقيقية والوقوف متحدين ضد خطر الإرهاب والعنف من أجل مستقبل أفضل لجميع العراقيين.

 

وتبقى يونامي ملتزمة بمساعدة حكومة العراق في هذه العمليات وفقا لولايتها.

 

السيد الرئيس،

يتعين أن تجري عملية الانخراط مع المقاتلين المحليين جنبا إلى جنب مع إعادة الهيكلة وإعادة التدريب وإعادة تجهيز الجيش العراقي. ويسرني أن أبين لكم بأن بالخطوات الأولية الهامة قد اتخذت بالفعل بغية إعادة هيكلة الجيش العراقي بما في ذلك تعيين عدد من القادة الجُدد.

وعلاوة على ذلك، ينص برنامج الحكومة على تشكيل الحرس الوطني العراقي، المطلب  الذي برز بوصفه واحدا من المطالب الرئيسية للمجتمعات التي تسعى إلى إعادة إدماجها في الهيكلة الأمنية. وسوف تُمكّن هذه القوة الناس من التطوع والدفاع عن منازلهم بوجود الضمانات القانونية التي تقضي بأن تقدم الحكومة الدعم بنحو يتماشى مع معايير الصنوف الأخرى من قوات الأمن العراقية.

وقد طُلب من بعثة الأمم المتحدة في العراق تقديم المشورة والمساعدة التقنية في عملية الصياغة القانونية لقانون الحرس الوطني ونحن نتطلع إلى العمل مع شركائنا الوطنيين للإنتهاء من هذه العملية في أقرب وقت ممكن.

السيد الرئيس،

ويسرني أيضاً ان أبلغكم عن بعض التطورات الإيجابية في العلاقات بين أربيل وبغداد. إذ تم التوصل قبل أربعة أيام وبدعم من بعثة الأمم المتحدة في العراق والدول الأعضاء الى إتفاق مؤقت يسمح بصرف رواتب موظفي القطاع العام في أقليم كردستان. وبمقتضى الاتفاق، ستستأنف حكومة أقليم كردستان بشكل جزئي تحويل عائداتها النفطية الى الميزانية الإتحادية في ظل الأزمة الوطنية التي تعيشها البلاد. وان هذه الخطوة الهامة تنهي حالة الجمود التي كانت تمثل صميم التدهور الخطير في العلاقات بين بغداد وأقليم كردستان حتى هذا اليوم. وأنها تعكس رغبة جديدة للحوار والتعاون لمعالجة المسائل الصعبة.

وأود نيابة عن الأمين العام ان أثني على رئيس الوزراء العراقي السيد حيدر العبادي ورئيس وزراء أقليم كردستان السيد نجيرفان بارزاني لتوصلهما الى هذا الاتفاق الذي يصب في مصلحة جميع العراقيين.

وأود أيضاً أن أشجعهما على إغتنام هذا الزخم والتحرك بسرعة إلى الأمام نحو إيجاد حل شامل وعادل ودستوري لجميع القضايا العالقة بما في ذلك تشريع قانوني النفط والغاز وتقاسم العائدات.

وتقف بعثة الأمم المتحدة على أُهبة الاستعداد لمواصلة تقديم المساعي الحميدة فضلاً عن الدعم القانوني والفني لهذه العملية.

السيد الرئيس،

ان المجتمع الدولي يدعم ويُعضّد الجهود التي تبذلها الحكومة العراقية، وهنا لابد لي من أتقدم بالشكر لدول جوار العراق التي إستجابت بإعلانات سخية وقامت بإيصال مساعدات إنسانية وأمنية حيوية إستجابة للأزمة.

ولقد قمت بزيارة بعض شركاء العراق الإقليميين الذين عبروا عن إستعدادهم لإقامة علاقة إستراتيجية مع بغداد. ويأتي هذا بالتزامن مع الجهود المستمرة التي تبذلها الحكومة للإنخراط مع الدول المجاورة كجزء من جهد شامل لتعزيز الاستقرار في العراق والمنطقة.

وأُرحب ترحيباً شديداً بجهود الحكومة التي ترمي الى بلورة عناصر منهج مشترك سياسي وأمني أقليمي لمكافحة داعش. ولقد كان هذا النهج عنصراً أساسياً في المناقشات التي اجراها القادة السياسيون العراقيون مع إيران والأردن والكويت وقطر والمملكة العربية السعودية وتركيا ودولة الإمارات العربية المتحدة وغيرها.

السيد الرئيس،

منذ بدء عام 2014 وحتى نهاية تشرين الأول، لقي ما لا يقل عن 10,000 مدني مصرعهم وأصيب حوالي 20,000 أخرين. إلى جانب ما يقرب من 1.9 مليون شخص ممن نزحوا في عام 2014 وحده فقط، وان هذه الأوقات وخيمة بالنسبة للبلاد. زميلي الكريمين، السيدة أموس والسيد الحسين، سيطلعونكم على التطورات في المجالين الإنساني وحقوق الإنسان.

ويطيب لي ان أغتنم هذه المناسبة لأدعو حكومة العراق لبدء عملية إصلاح نظام العدالة الجنائية بغية تعزيز المساءلة وتعزيز سيادة القانون وحماية حقوق الإنسان.

وتماشياً مع البرنامج الذي تبنته الحكومة، فأنني أحثها على التحرك بسرعة نحو الأمام لتشريع قانون العفو العام بما يتوافق مع الدستور.

وفي الوقت الذي لايزال فيه الاهتمام منصباً على الوضع الإنساني الحرج، لا ينبغي لنا أن نغفل عن ضرورة دعم الخطة التنموية للعراق. إذ ورثت الحكومة الجديدة وضعاً مالياً متردياً. فالعراق بحاجة إلى دعم دولي ليس لمواجهة خطر الإرهاب من خلال العمل العسكري فحسب، ولكنه بحاجة أيضا الى إجراء إصلاحات مالية واقتصادية واجتماعية حيوية.

أود الآن أن أقدم تقرير الأمين العام الرابع، طبقاً للفقرة 4 من القرار 2107 (2013) حول موضوع الأشخاص  والممتلكات من الكويت والدول الأخرى.

وأود أن يكون بمقدوري أن أفيد المجلس بتحقيق تقدم مهم منذ تقريرنا السابق في موضوع المفقودين الكويتيين والأرشيف الوطني الكويتي. ولكن الافتقار الى نتائج مباشرة ينبغي ألّا يكون المعيار الوحيد لقياس النجاح المُحرز، أولاً لأن العلاقات العراقية الكويتية تشهد ذروة تطورها وثانياً لأن مساعي البعثة وإصرار العراق، وخصوصاً فيما يتعلق بالمفقودين كانت هي الأخرى جديرة بالاهتمام. ويواجه الطرفان والبعثة عدواً لدوداً هو الزمن الذي يمكن قياسه بالذكريات المتلاشية لأحداثٍ تعود الى ثلاث وعشرين عاماً خلت.  

وخلال الأشهر الأربع المنصرمة وكما في الأشهر الثلاث عشر التي سبقتها، أبدى العراقيون التزامهم الثابت بالبحث عن الكويتيين المفقودين. إن عمليات تحري الأدلة واستخلاص المعلومات من الشهود والمُخبرين وحفر الخنادق جرت على نحو من التصميم، على الرغم من الوضع الأمني المتردّي. وفي واقع الأمر فقد أعرب الجانب الكويتي عن تقديره لتلك الجهود.

وقد سافر أحد الشهود الى الكويت في أيلول- وهو ثاني شاهد لاغير يتقدم للشهادة منذ 2004-  مما يُظهر رغبة وثقة الجانب العراقي، ولكن من المؤسف أن الزيارة وعملية التعرف على الموقع لم تفضِ الى نتائج مباشرة. وسوف يسافر خلال أيام شاهد ثان كان قد اتصل بالبعثة متطوعاً للمساعدة في هذا الشأن. ويعمل فريقنا على حالةٍ لشاهد محتمل ثالث ربما كان يمتلك مفتاح موقع يحوي عدداً من الرفات.

وأن المناقشة ذات الطبيعة الحساسة لهذا الموضوع تُبين أن البعثة بوسعها أن تقوم بدور المُيَسِّر والوسيط وأن تُقدم ضمانات أولية للشهود المحتملين.

وأخيراً وليس آخراً، فقد رحب أعضاء الآلية ثلاثية الأطراف وبالإجماع بأن تلعب البعثة دور "المراقب"، وهو ما أعدُّه تصويتاً بالثقة على حياديتنا وجدارتنا بالثقة وبعملنا.

السيد الرئيس،

وأؤكد للمجلس وأسر المفقودين أن البعثة ستواصل عمل كل ما بوسعها كي تكون على مستوى تلك الثقة.

وأخيرا سيدي الرئيس،

وفي 16 تشرين الثاني، استهدف انفجار موكباً لمركبات الأمم المتحدة في بغداد، وبفضل مهنية فرق الأمن التابعة للأمم المتحدة فقد خرج جميع زملائنا سالمين. إن هذا الحادث يذكرنا بالظروف الصعبة التي ينبغي على موظفينا العمل في ظلها. وأود، والأمر على هذا النحو، أن أعرب عن تقديري لتضحياتهم اليومية، وأن أعبر عن تقديري للدعم الذي يقدمه السيد الأمين العام ومجلس الأمن لعملنا.

وأود أن أعرب عن تقديري وامتناني لنائبي للشؤون السياسية السيد جورجي بوستن لتحمله مسؤولياته بحب والتزام. كما أود أن أغتنم هذه الفرصة لأن أشكر نائبي للشؤون الإنسانية السيدة جاكلين بادكوك لخدماتها المتفانية ولإشرافها على العمليات الإنسانية والتنموية في ظل ظروف عصيبة لكل من البعثة والعراق. وأتمنى لهما كل التوفيق في مساعيهم المستقبلية، حيث أنهما على وشك مغادرة البعثة. 

وأود الإعراب عن تقديري الخالص والعميق لحكومة وشعب العراق لتعاونهم ومساعدتهم المتواصلين في ظل هذه الظروف الصعبة.

وشكراً لكم            

 

معلومات إضافية

  • Agency: UNAMI
جميع الحقوق محفوظة United Nations Iraq © 2020.